قصه الحضاره (صفحة 15777)

إنها - أي هذه المؤلفة - هي مصدرنا الوحيد للقصة التي رويناها لتوّنا، كما أنها هي مصدرنا الوحيد للأحداث اللاحقة التي يظهر فيها أنها سمعت في حفلة في بيت فرانز مناقشات بيتهوفن وفهمتها بعمق بل وروتها بنظام وأناقة كانا يُعوزان أحاديثه بشكل عام، وإن كان هذا النظام وتلك الأناقة يظهران أحياناً في خطاباته· وفي 28 مايو 1810 كتبت - بحماس - عنه (عن بيتهوفن) إلى جوته الذي لم تكن تعرفه من خلال علاقات الجوار مع أسرته في فرنكفورت فحسب وإنما من خلال زيارته في فيمار Weimar، وفيما يلي مقتطفات من خطابها الشهير هذا:

عندما رأيتُ من سأحدثك عنه الآن، نسيتُ العالم كله·· إنه بيتهوفن الذي أود أن أحدثك عنه والذي جعلني أنسى العالم وأنساك·· إنه يسير شامخاً في طليعة الحضارة البشرية·· هل سندركه أو نتخطاه أبداً؟ أشك في ذلك، لكن لنضمن أنه يعيش حتى·· يتطور السر الغامض الكامن في روحه تطوراً تاماً·· ساعتها فإنه بالتأكيد سيضع بين أيدينا مفتاح علمه السماوي (المقدس) ···

لقد قال هو نفسه: عندما أفتح عيني لابد أن أتنهّد، لأن ما أراه يناقض ما في ديني، ولابد أن أحتقر العالم الذي لا يدري أن الموسيقى وحي أرقى من الحكمة والفلسفة· إنها النبيذ الذي يوحي للمرء بعمليات تخليق وتوالد جديدة، وأنا عاصِرُ النبيذ the رضي الله عنهacchus الذي يستخلص هذا النبيذ العظيم للبشر لأجعلهم يثملون محلّقين في عالم الروح··

لا أخشى على موسيقاي، فلن يكون مصيرها شراً، فهؤلاء الذين يفهمونها لابد أن تحررهم من كل البؤس الذي يوقع الآخرين في شباكه···

إن الموسيقى وسط بين الحياة الفكرية والحياة الحسّية· كم أود أن أتحدث إلى جوته Goethe ( جيته) عن هذا - فهل سيفهمني؟ تحدثي إلى جوته عنّي·· قولي له ليسمع سيمفونياتي وسيجدُ أنني مصيب في قولي إن الموسيقى هي المدخل الروحي الوحيد لعالم معرفي أسمى···

ونقلت بتينا رضي الله عنهettina إلى جوته هذه الأقوال المبهجة التي قالها بيتهوفن، وأضافت: أسْعِدْني الآن برد عاجل يُظهر لبيتهوفن أنك تقدّره وأجاب جوته بخطاب مؤرخ في 6 يونيو 1810:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015