وفي سنة 1809 كانت النمسا - مرة أخرى - تخوض حربا مع فرنسا· وفي شهر مايو كانت القذائف الفرنسية تدك فيينا، فهرب النبلاء ورجال البلاط، ولجأ بيتهوفن إلى قبو يحتمي به، واستسلمت فيينا وفرض المنتصرون ضرائب على طبقة العوام بلغت عشر دخولهم السنوية، وفرضت ثلث الدخول كضريبة على الأثرياء، ودفع بيتهوفن لكنه وهو آمن على البعد وجه لكمته للغال Gaul ( الفرنسيين) وكتائبهم وصاح قائلا: "إذا أنا - كجنرال - أعرف عن الإستراتيجية، قدر معرفتي - كمؤلف موسيقي· عن تناسب الأنغام، لاقترحت عليك شيئاً تفعله" ·
ومن ناحية أخرى، شهدت الفترة من 1809 إلى 1815 بيتهوفن وهو في حالة نفسية طيبة نسبياً· ففي هذه الأعوام كان غالباً ما يزور بيت فرانز (فرانتس) برينتانو Franz رضي الله عنهrentano التاجر الثري وراعي الفن والموسيقى، والذي كان يساعد بيتهوفن - أحياناً - بتقديم القروض له· وكانت زوجة فرانز أنطوني Franz صلى الله عليه وسلمntonie - تعكف في غرفتها لمرضها فكان بيتهوفن - أكثر من مرة يتسلل إليها بهدوء ليعزف على البيانو ثم يغادر دون أن ينطق بكلمة واحدة، فقد كان حديثه إليها بلغة الموسيقى ·
وفي إحدى مرّات عزفه لها فوجئ وهو يعزف بيدين على كتفه فلما التفت لتبيّن الأمر وجد امرأة شابة (كانت وقتها في الخامسة والعشرين) جميلة، تتألق عيونها سروراً لعزفه بل ولغنائه، لقد كان يعزف موسيقاه التي وضعها لقصيدة جوته الشهيرة عن إيطاليا ( Kennst du das Land) · لقد كانت هذه المرأة الجميلة هي إليزابيث (بتينا رضي الله عنهettina) برينتانو أخت فرانز وكليمنتس برينتانو Clemens رضي الله عنهrentano الذي سنتناوله فيما بعد كمؤلف ألماني شهير، وهي نفسها أصبحت في وقت لاحق· مؤلفة لعددٍ من الكتب الناجحة تُزاوج فيها بين أدب السيرة الذاتية وأدب الرواية على نحو كان في ذلك الوقت سمة سائدة·