قصه الحضاره (صفحة 15769)

"مثيرا محكما بارعا، فعند الفقرات الموسيقية الرقيقة جدا (البيانيسيمو Pianissimo) نجده ينحني حتى يكاد المكتب يخفيه، وكلما تصاعد النغم وازداد (كريسندو Crescendo) وجدناه يرفع قامته شيئا فشيئا بالتدريج مع تصاعد النغم، فإذا وصل الصوت للذروة فورتسيمو fortissimo انبثق قافزا في الهواء مادا ذراعيه إلى آخر مدى كما لو كان يريد التحليق فوق السحاب" ·

وتعرضت السيمفونية للنقد بسبب,

"غرابة انتقالها النغمي أي غرابة الانتقال من أسلوب في الأنغام إلى أسلوب آخر (الموديولاشن modulation) ، وعنف المقاطع الإنتقالية وصخبها Violent transitions··· ولما بها من حدّة غير مرغوبة· ولطولها المفرط"·

وقد نصح النقاد بيتهوفن بالعودة لأسلوبه الأول والأكثر بساطة· لكن بيتهوفن أرغى وأزبد وحال إقناعهم بأسلوبه ·

وحاول بيتهوفن دخول مجال الأوبرا لضمان نصر جديد، ففي 20 نوفمبر 1805 قاد العرض الأول لأوبرا ليونور Leonore لكن جيوش نابليون كانت قد احتلت فيينا في 13 نوفمبر، فهرب الإمبراطور فرانسيس ورؤوس النبلاء، فلم يعد الناس ميالين للأوبرا أو بتعبير أوضح لم تعد أمزجتهم رائعة للاستمتاع بالأوبرا· لقد حقق الأداء فشلا مدويا رغم تصفيق الضباط الفرنسيين الموجودين وسط الجمهور قليل العدد· وقيل لبيتهوفن إن أوبراه his opera طويلة جدا وغير متقنة الترتيب، فاختصرها وراجعها وعرضها مرة ثانية في 29 مارس 1806 ففشلت مرة أخرى·

وبعد ذلك بثماني سنوات عندما ازدحمت المدينة بوفود مؤتمر فيينا، تم تغيير اسم الأوبرا ليصبح فيدليو Fidelio وتم عرضها للمرة الثالثة فلم تحقق إلا نجاحا متواضعا· لقد كان اتجاه بيتهوفن في التأليف الموسيقي يعتمد على التناغم بين الآلات أو المزاوجة بين أنغامها فقد كان يجد في ذلك رحابة ومرونة أكثر مما كان يجدها في الصوت البشري، لكن المغنين كانوا - على أية حال - تواقين لكسر حواجز جديدة، ولم يستطيعوا - ببساطة - القيام بالأداء الغنائي لبعض الفقرات المحلقة (المتسمة بالسمو) فتمردوا أخيرا· وهذه الأوبرا تعرض الآن في المناسبات بسبب شهرة مؤلفها (بيتهوفن) وبعد خضوعها لمراجعات كثيرة لا مجال لمزيد عليها·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015