طوال السنوات الثلاث الأخيرة أجد سمعي يضعف بالتدريج· وربما يرجع ذلك للآلام التي أعانيها في بطني·· والتي جعلت حياتي بائسة حتى قبل مغادرتي بون، لكنها غدت أسوأ في فيينا حيث كنت مبتلى باستمرار بالإسهال وكنت أعاني من اعتلال غير عادي ·· وظل هذا هو حالي حتى خريف آخر عام وأحيانا كنت أستسلم لليأس· يجب أن أعترف أنني حبيس حياة بائسة· فطوال عامين كدت لا أحضر أية مناسبة اجتماعية لأنني لم أكن قادرا على أن أقول للناس: إنني أصم· لو أن لدي مهنة أخرى لكنت قادرا على التغلب على عجزي (صممي)، لكن صممي هذا مصيبة بالنسبة إلي، وأنا عازف ومؤلف موسيقي· إن الله وحده يعلم ما ستأتي به الأيام بالنسبة لي· إنني بالفعل ألعن خالقي وألعن وجودي· أرجوك لا تذكر أي شيء عن ظروفي لأي أحد ولا حتى للورشين Lorchen [ إليانور فون بروننج] ·
وقضى بيتهوفن شطراً من عام 1802 في قرية هيليجنشتادت Heiligenstadt الصغيرة القريبة من جوتنجن Gottingen آملاً فيما يبدو الاستفادة من حماماتها الكبريتية· وفي أثناء تجوله في الغابات القريبة رأى على مسافة قريبة منه راعيا ينفخ في مزمار، ولكنه لم يسمع شيئا، فتحقق الآن فقط أنه لن يصل إلى سمعه سوى أصوات الأوركسترا العليا· وكان قد بدأ بالفعل قيادة الفرق الموسيقية كما كان قد بدأ التأليف الموسيقي لذا فقد سقط صريع اليأس عندما تحقق أنه لا يسمع موسيقى مزمار الراعي، فذهب إلى غرفته وكتب في 6 أكتوبر 1802 ما عرف باسم وثيقة هيليجنشتادت كوثيقة روحية واعتذارية، ورغم أنه ذكر شيئا عنها لأخوية كارل و- بيتهوفن إلا أنه أخفاها بعناية عن كل العيون، ونحن هنا ننقل سطورها الأساسية: