وفي سنة 1776 دعم جوزيف الثاني وموَّل البيرجثيتر the رضي الله عنهurgtheater الذي وعدت واجهته الكلاسيكية بأفضل المسرحيات الكلاسيكية والحديثة· وكان أكثر المسارح فخامة وترفا هو مسرح آن دير فين Theater-an-der-Wien ( على نهر فين Wien) الذي شيّده في سنة 1793 جوهان (يوهان) إيمانويل شيكاندر Johann صلى الله عليه وسلمmanuel Schikaneder الذي كتب النّص الأوبرالي libretto للفلوت السحرية magic Flute لموزارت (1791) وقد زوّد مسرحه بكل أساليب الحيل الميكانيكية (المسرحية) المعروفة لتغيير المشاهد في عصره، وقد أدهش روّاد مسرحه بالمشاهد المسرحية التي تفوق الحقيقة فكسب لمسرحه ميزة تقديم العرض الأول لفيدليو Fidelio لبيتهوفن·
ولم يكن في ذلك الوقت فن آخر ينافس الدراما في فيينا سوى فن واحد· إنه ليس فن العمارة لأن النمسا كانت قد أنهت في سنة 1789 عصرها الذهبي الذي تميز بطراز الباروك · إنه ليس الأدب لأن الكنيسة أناخت بكلكلها على فكر العباقرة كما أن عصر جريليبارتسر Grillparzer (1791 - 1872) لم يكن إلا في بدايته· وفي فيينا ذكرت مدام دي سيتل أن الناس لا يقرءون إلا قليلاً فقد كانت الصحف اليومية تكفي لإشباع حاجاتهم الأدبية كما هو الحال في بعض المدن اليوم، وكانت صحيفتا Wiener Zeitung ( صحيفة ابن فيينا)، و Wiener Zeitschrift، صحيفتين ممتازتين·
وكانت الموسيقى بطبيعة الحال هي الفن الأعلى مقاماً في فيينا فقد كانت الموسيقى في النمسا وألمانيا أقرب ما تكون إلى محلّى يفضله العامة كهواية أكثر من كونها عملا يحترفه المحترفون· فقد كان النمساويون والألمان يعتبرون بيوتهم ينبوع الحضارة وحصنها، فقد كان غالب الأسر المتعلمة لدى كل منها آلات موسيقية وكان يمكن لبعضها تقديم مقطوعات موسيقية تشترك في أدائها أربع آلات (أو بتعبير آخر تقديم مقطوعات رباعية)، وبين الحين والآخر كان يجري تنظيم كونشرتات لمشتركين دفعوا - سلفاً - ثمن حضورهم، لكن الكونشرتات العامة (الحفلات الموسيقية العامة) التي يُتاح حضورها للعامة كانت أمراً نادرا· وبذلك كانت فيينا مدينة مزدحمة بالموسيقيين الذين أفقر بعضهم بعضاً بسبب كثرتهم·