فكيف بقي هؤلاء الموسيقيون؟ لقد كان ذلك في غالبه بسبب قبولهم دعوات (أو حتى بدون دعوة تضمن لهم حقوقهم المالية بعد ذلك) النبلاء الأثرياء ورجال الإكليروس ورجال الأعمال أو بتأليف مقطوعات موسيقية وإهدائها إليهم· لقد ظل حب الموسيقى ورعايتها تراثاً وتقليدا توارثه حكام أسرة الهابسبورج طوال قرنين، واستمر ذلك بشكل فعّال في فترة حكم جوزيف الثاني وليوبولد الثاني وابن ليوبولد الأصغر ونعني به الأرشدوق ردولف Rudolf (1788 - 1831) الذي كان تلميذا لبيتهوفن وراعياً له في الوقت نفسه·
وقدمت أسرة الإسترهازي the صلى الله عليه وسلمsterhazy كثيرين ممن دعموا الموسيقى ورعوها، لقد رأينا الأمير ميكلوس جوزيف إسترهازي Miklos Jozsef صلى الله عليه وسلمsterhazy (1714 - 1790) يرعى هايدن Hayden طوال ثلاثين عاماً كقائد للأوركسترا في قصر Schloss إسترهازي، الذي يُعد فيرساي المجر Versailles of Hungary· وارتبط حفيده الأمير ميلكوس نيكولاس إسترهازي Milkos Nicolaus صلى الله عليه وسلمsterhazy (1765 - 1833) مع بيتهوفن لتأليف مقطوعات موسيقية لأوركسترا الأسرة· وكان الأمير كارل ليشنوفسكي Lichnowsky (1753 - 1814) صديقاً حميما - وراعياً - لبيتهوفن وآواه في قصره لفترة من الزمن· وقد شَرُف الأمير جوز فران لوبكوفتس Lobkowitz وهو سليل أسرة بوهيمية عريقة، والأرشيدوق رودلف والكونت كينسكي Kinsky بتقديم العون المالي لبيتهوفن حتى وافته منيته·
ولابد أن نضيف إلى هؤلاء البارون جود فريد فان شفيتن Gottfried Van Swieten (1734 - 1803) الذي ساعد موسيقيين آخرين برعايته وجهوده ومهارته في جمع شملهم مع المتعاقدين معهم، أكثر من رعايته لهم بتقديم أمواله لهم· لقد فتح لندن لهايدن Hayden، وأهداه بيتهوفن أولى سيمفونياته وأسس في فيينا جمعية موسيقية Musikalische Gesellschaft من خمسة وعشرين نبيلاً بهدف العمل على عقد لقاءات واتفاقات بين المؤلفين الموسيقيين وناشري الأعمال الموسيقية وجمهور المستمعين· ويرجع إلى هذه الجمعية - على نحوٍ ما - الفضل في أن أصبح أكثر الموسيقيين في التاريخ عُرضة للنقد وعدم القبول هو سيد الموسيقى بلا منازع في القرن التاسع عشر·