وكانت فيينا وضواحيها تغص بالمقاهي - نسبة إلى مشروب القهوة الذي أصبح الآن ينافس البيرة (الجعّة) كمشروب محبّب· وكانت المقاهي هي نوادي الفقراء، إذ كان أهل فيينا من الطبقات الصاعدة يذهبون إلى البيرهولن رضي الله عنهierhallen التي كانت الحدائق الجميلة تحيط بها، وكان بها قاعات حسنة حيث كان في مقدور الأثرياء أن يفقدوا أموالهم في المقامرة كما كان في مقدورهم الذهاب إلى الحفلات التنكرية حيث يرقص مئات الأزواج والزوجات معاً وفي الوقت نفسه، في صالات مغلقة (ريدوتنستال Redoutensaal) ، وحتى قبل أيام جوهان شتراوس Johann Strauss (1804 - 1849) كان رجال فيينا ونساؤها وكأنهم قد خُلقوا ليرقصوا· وذابت الممنوعات والمحرّمات في ثنايا رقصات الفالس waltz، لقد أصبح في مقدور الرجل الآن أن يسعد بالالتصاق الذي يحقق الرعشة مع من يراقصها، ويدور بها دورانا مجنونا، واحتجت الكنيسة لكنها تسامحت (غفرت) ·
انتعش المسرح في فيينا على كل مستوياته ابتداء من الاسكتشات sketches التافهة في المسارح التي تقدم أعمالاً مُرتجلة (غير معدَّة سلفاً) إلى الدراما الكلاسيكية في المسارح الراقية ذوات الديكورات المكلِّفة· وكان أقدم المسارح وأكثرها انتظاماً هو الكيرنتنيرثور Karntnerthor الذي شيدته البلدية في سنة 1708، وفي هذا المسرح وجدنا الكاتب المسرحي جوزيف أنطون سترانيتسكي John صلى الله عليه وسلمnton Stranitsky ( توفي 1726) يبني على شخصية أرليشينو صلى الله عليه وسلمrlecchino ( هارلكوين Harlequin) الإيطالية، فيخلق ويطوّر شخصية هانزفيرست Hanswurst أو جون بولوني John رضي الله عنهoloney المهرّج الضاحك المهرج الذي هجا الألمان - في الجنوب والشمال - سخافاتهم المحبّبة من خلاله·