لقد فقدت سيليزيا Silesia أمام دهاء فريدريك المكيافيللي لكنها - بعد ذلك - حاربته مع شعبها وحلفائها حتى وصل الطرفان إلى طريق مسدود، واستنزفتهما الحرب تماما، وعاشت لتضع خمسة من أبنائها البالغين ستة عشر ابناً على عروش مختلفة: جوزيف في فيينا وليوبولد في تسكانيا Leopold in Tuscany، وماريا أماليا Maria صلى الله عليه وسلمmalia في بارما Parma وماريا كارولينا في نابلي وماري أنطوانيت في فرنسا· ونقلت مملكتها على كُره منها لابنها الأكبر، لأنها كانت منزعجة لعدم يقينه الديني (كان لا أدرياً) كما كان ميّالاً للإصلاح، وتنبأت أن شعبها الراسخ في حبه لها لن يكون سعيداً إذا حدث ما يُعكر صفو عقائده التقليدية وأساليبه المعتادة في الحياة·
وبدا حكمها صائباً بسبب الاضطرابات التي أربكت جوزيف الذي شاركها العرش من سنة 1765 إلى 1780 ثم تبوّأه عشر سنوات أخرى· لقد صدم الأرستقراطية بتحريره أقنان الأرض Serfs، وصدم السكان الكاثوليك ذوي الشوكة بإعجابه بفولتير وبسماحه للبروتستنت بممارسة طرائقهم في العبادة، وبإزعاجه المستمر للبابا بيوس السادس Pius VI · وكان عليه أن يعترف في أواخر أيامه، وكان جهازه الإداري المحيط به غير مؤيّد له لأن الفلاحين الذين انفصلوا فجأة عن سادتهم الإقطاعيين قد أساءوا استخدام حريتهم، وأنه قد عطّل المسيرة الاقتصادية وأنه قد كان سببا في ثورة الطبقات العليا في المجر والأراضي المنخفضة النمساوية بل لقد هدّد وجود الإمبراطورية النمساوية نفسها، لقد كانت أهدافه خيّرة لكن أساليبه في الحكم كانت قائمة على إصدارة ما لا حصد له من القرارات والمراسيم التي تفرض النتائج ولا تهيّئ الأسباب أو بتعبير آخر لا تضع وسائل التنفيذ في الاعتبار·
لقد قال عنه فريدريك الكبير: "إنه دائماً يتخذ الخطوة الثانية قبل الخطوة الأولى" ومات في 20 فبراير سنة 1790 آسفا على إجراءاته الطائشة المندفعة، حزيناً على النزوع العام للمحافظة ذلك النزوع الذي يُفضِّل كثيراً ما هو مألوف معتاد على إجراء الإصلاح المطلوب·