أما أخوه ليوبولد فقد شاركه أهدافه ولكنه لم يشاركه تعجّله، فرغم أنه كان في الثامنة عشرة من عمره فحسب عندما تولّى منصب دوق تسكانيا الكبير (1765) إلاّ أنه باشر سلطته بحذر وجمع حوله إيطاليين ناضجين (مثل سيزاري بيكاريا Cesare رضي الله عنهeccaria) وأدرك طبيعة الشعب وتآلف معها، وعرف احتياجات الدوقية وإمكاناتها، وبذلك قدّم لمملكته التاريخية حكومة كانت موضع حسد أوربا· وعندما أدّى موت أخيه إلى وصوله لمرتبة القيادة الإمبراطورية كان قد أصبح ذا خبرة امتدت خمسة وعشرين عاماً، فخفّف من حدة بعض إصلاحات أخيه (جوزيف) فجعلها أكثر اعتدالاً، وألغى بعضها الآخر، لكنه اعترف تماماً بالتزام الإمبراطور المتنوّر بزيادة فرص التعليم لشعبه، وتوسيع المجالات الاقتصادية أمامه·
لقد سحب الجيش النمساوي الذي كان أخوه قد أعدّه دون تقدير للعواقب لمهاجمة تركيا (الدولة العثمانية) واستخدمه لحث بلجيكا على العودة للتحالف مع النمسا· وهدّأ نبلاء المجر بالاعتراف بالدايت عز وجلiet المجري ودستور المجر، وهدّأ البوهيميين رضي الله عنهohemians بأن أعاد إلى براغ تاج ملوك بوهيميا القدماء وقبل التتويج هناك في كاتدرائية القديس فيتس Vitus· لقد علم أن الملك يمكن ألا يكون له مكان إذا تم الحفاظ على الشكل·
وفي هذه الأثناء قاوم محاولات المهاجرين الفرنسيين (الذين تركوا فرنسا إثر أحداث الثورة الفرنسية) وملوك أوربا لجرّه إلى حرب مع فرنسا الثورة· لقد شعر بمأزق أخته الأصغر منه - ماري أنطوانيت، لكنه خشي أن تؤدي حربه مع فرنسا إلى فقدانه بلجيكا التي لازالت الأحوال فيها غير مستقرة· ومع هذا فعندما توقف لويس السادس عشر وماري أنطوانيت في هروبهما عند فارين Varennes وأُعيدا إلى باريس ليعيشا حياة يتعرضان فيها للخطر كل يوم اقترح ليوبولد على الملوك الموالين له أن يتخذوا إجراء موحّداً لضبط الثورة الفرنسية والسيطرة عليها فالتقى فريدريك وليم الثاني البروسي مع ليوبولد في بلنيتز Pillnitz ووقعا معا إعلانا (في 27 أغسطس 1791) هددا فيه بالتدخل في شؤون فرنسا·