قصه الحضاره (صفحة 15733)

وعمل نابليون ورجال إدارته النشيطين على تحسين الأداء الحكومي وتطهيره وعلى الإسراع بالتنفيذ ومضاعفة الأشغال العامة (المشروعات العامة) وتزيين الطرق وإنشاء الحدائق والشوارع التي تحفها الأشجار، وتطهير الطرق والمستنقعات والترع والقنوات، وتأسيس المدارس وإلغاء محاكم التفتيش وتشجيع الزراعة والصناعة والعلوم والآداب والفنون· وحمى الحكم الجديد (الفرنسي) دين الناس لكنه لم يعطِ الحكومة حق قمع المنشقين عن الكنيسة· لقد كان نابليون المتشكك (غير المؤمن بالكاثوليكية) هو الذي خصّص الأموال لإكمال كاتدرائية ميلان، وتم الإسراع بالإجراءات القانونية كلها كما أُدْخل عليها الإصلاح، وأصبح التعذيب مخالفاً للقانون ولم يُعد استخدام اللغة اللاتينية في المحاكمة أمراً لازماً، وفي هذه الفترة (1789 - 1813) لم يكن ينقص جوزيف Joseph ومورا Murat في نابلي ويوجين في ميلان إلاّ أن يكونوا إيطاليين ليحظوا بحب الشعب·

أما الجانب الآخر للصورة فيتمثل في التجنيد الإلزامي والضرائب والاختلاس (بمقادير قليلة) · لقد وضع نابليون نهاية للصوصية وقطع الطرق، لكنه استولى على الأعمال الفنية الشهيرة التي كانت إيطاليا متخمة بها، وفيما يتعلق بالتجنيد الإجباري فقد كانت حجج نابليون هي الأكثر معقولية باعتباره - أي التجنيد الإجباري - وسيلة عادلة لحماية الأمة الجديدة من الفوضى الداخلية والحكم الأجنبي، فالإيطاليون كما قال لابد أن يتذكروا أن الجيش هو الدّعم الأساسي للدولة· لقد آن الأوان أن يكف الشباب العاطل في المدن الكبيرة عن الخوف من متاعب الحروب وأخطارها· وربما كان التجنيد الإجباري مقبولاً كشّرٍ لابد منه لو أن المجنّدين الإيطاليين لم يجدوا أنفسهم عُرضة للذهاب إلى أي جبهة لحماية مصالح نابليون أو فرنسا، لقد تحرك ستة آلاف منهم إلى القنال الإنجليزي في سنة 1803 للانضمام للجيش الفرنسي لغزو إنجلترا، ذلك المشروع الذي كان غير مضمون النتائج· وتحرك ثمانون ألفا منهم ليُقذف بهم بعيداً عن شمس إيطاليا ليعانوا في سهول روسيا ويدهمهم جليدها، ويواجهوا جنود القوزاق Cossacks ·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015