ولم يوافق الإيطاليون على وطنيّة الضرائب Patriotism of Taxation، ففي حالة الضرائب أيضاً لم يكن العامل الإيطالي يدفع لحماية إيطاليا وحدها وحكمها وتحسين ظروفها، وإنما أيضاً لمساعدة نابليون في مواجهة المصاريف المتزايدة المطلوبة لإدارة إمبراطورياته الممتدّة والمتقلقلة (غير المستقرة) · وكان يوجين يتوقع أن يحظى بحب رعاياه بينما هو يسلب ما في جيوبهم، إذ ارتفعت عوائد الضرائب في مملكته الصغيرة من 82 مليون فرنك في سنة 1805 إلى 144 مليون في سنة 1812، وكان من رأي الإيطاليين أن هذه الأعباء الثقيلة كان من الممكن تحملها بشكل أيسر إذا لم يسلب الحصار القاري الذي فرضه الإمبراطور (نابليون) السوق الإنجليزي من الصناعة الإيطالية، بينما كانت جمارك التصدير والاستيراد التي تجعل فرنسا في الوضع الأكثر رعاية قد كبّلت التجارة الإيطالية بالتعامل مع فرنسا وألمانيا·
وعلى هذا فحتى قبل عودة النمساويين، كان الإيطاليون قد تعبوا من حماية نابليون· لقد شعروا أنهم لم يفقدوا أعمالهم الفنية العظيمة فحسب، وإنما كانوا أيضاً عُرضة لاستنزاف ثرواتهم التي كونوها في سبيل مشروع نابليون لغزو إنجلترا وفتح روسيا، ولم يكن هذا هو حُلم شعرائهم· إنهم يعترفون أن المسئولين الذين عينهم البابا كانوا قد سمحوا بدرجة كبيرة من الفساد والرشوة في الولايات الباباوية ومع هذا فقد ساءتهم المعاملة السيئة التي لاقاها البابا بيوس السابع من المسئولين الفرنسيين كما ساءهم أن يأمر نابليون بسجنه، وأخيراً كرهوا حتى يوجين المحبوب فعلى يديه جرى تنفيذ كثير من مراسيم نابليون التي لم تكن تلقى منهم ترحيباً وقد رفضوا دعْم جهود يوجين لإرسال دعم لنابليون عندما كان عُرضة لهزيمة كاملة (1813) بعد ليبسج (ليبزج) Leipzig· لقد فشلت جهود تحرير إيطاليا بواسطة حكم أجنبي وجيش من الغرباء، وكان على التحرير أن ينتظر وحدة وطنية من خلال جيش إيطالي ورجال دولة إيطاليين وأدب إيطالي·
وقد تنبأ نابليون نفسه بهذه الصعوبات، وكانت حساباته صحيحة هذه المرة، رغم أنه أساء الحساب كثيراً فيما يتعلق بإيطاليا، ففي سنة 1805 - عام تتويجه ملكاً على إيطاليا· قال لبوريين رضي الله عنهourrienne: