لقد كان أكثر ملائمة للأعمال والمهام الشاقة (الهرقلية) منه للدبلوماسية الماكرة ودور رجل الدولة المتسم ببعد النظر، وكان زوجاً محبا ممزقا بين الخلافات مع أخي زوجته، والإخلاص له، حتى ظنه مجنونا، ونستطيع أن نفهم شكواه (أسباب تبرمه) من حقيقة أن الحصار القاري الذي طلبه نابليون (منع دخول البضائع الإنجليزية إلى دول أوربا) كان يدمر الحياة الاقتصادية في نابلي· ومع هذا فقد نجح هو ومساعدوه - ربما بسبب عدم صبره - إنجاز الكثير في فترة حكمه التي دامت أربع سنوات· لقد أكمل مع مساعديه إصلاح نظام الضرائب ودفع ديون البلاد بكاملها (وكان هذا في معظمه نتيجة بيع الممتلكات الكنسية) وألغى رسوم المرور الداخلية، ومول المشروعات العامة الأساسية·
لقد حولت إدارة جوزيف وإدارة مورا اللتان استمرتا أقل من ثماني سنوات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في نابلي تحولاً أساسيا حتى إنه عندما استعاد فرديناند الرابع عرشه في سنة 1815 قبل تقريبا كل الإصلاحات التي قام بها الفرنسيون· وكان أعز هذه الإنجازات إلى قلب جوشيم هو الجيش ذا الستين ألف مقاتل الذي نظمه ودربه، وكان يأمل أن يستطيع به توحيد إيطاليا ليكون هو أول مليك لإيطاليا الموحدة، لكنه استيقظ من هذا الحلم ونزع من شمس إيطاليا باستدعاء أخي زوجته سنة 1812 لينضم إليه في غزو روسيا·
شعر نابليون أنه خطا خطوات أساسية في تحويل إيطاليا من مجرد تعبير جغرافي إلى أمة، وذلك بتنظيمه الجمهورية السيزالبية Cisalpine Republic ( جمهورية جنوب الألب) في الشمال، ومملكة نابلي في الجنوب، لكن النمساويين كانوا قد استطاعوا - في أثناء غياب نابليون في مصر - وضع نهاية لجمهورية روما التي أسسها الفرنسيون قبل ذلك بعام واحد فقط، واستعادت الباباوية عاصمتها التاريخية (روما) ومعظم الولايات الباباوية، وفي 13 مارس 1800 عقد الكرادلة اجتماعا لانتخاب بابا جديد، فوقع الاختيار على بيوس السابع الذي كان كل الكاثوليك تقريبا يتطلعون إليه ليدافع عن ممتلكات الكنيسة وعن السلطة الزمنية للباباوات·