قصه الحضاره (صفحة 15714)

لقد كان جوزيف قد قبل بسرور - كملك لنابلي - بتأييد زعماء الطبقة الوسطى الذين لم يكونوا مرتاحين في ظل النظام الإقطاعي، لكن العامة رفضته كمغتصب وكافر، وكان على جوزيف أن يتخذ إجراءات صارمة لقمع مقاومتهم· وكانت الملكة قد أخذت معها إلى صقلية كل الأموال المودعة في بنك الدولة· وكان الأسطول البريطاني يحاصر الميناء ويعوق حركة التجارة، وكان الجنود الفرنسيون قد شرعوا في حركة عصيان خطيرة، فرغم جهودهم الحربية الممتازة كانت رواتبهم قليلة جدا، وطلب جوزيف من أخيه أن يحول إليه بعض الأموال، فوجهه أخوه إلى جمع الأموال من نابلي لقاء قيام الفرنسيين بتحريرها وتفاوض جوزيف مع رجال المال الهولنديين للحصول على قرض، وفرض ضريبة على كل الدخول (جمع دخل)، على النبلاء والعوام ورجال الدين على سواء·

واستدعى من باريس الكونت بيير - لويس روديريه Comte Pierre - Louis Roederer وهو أحد الاقتصاديين الذين يفضلهم نابليون ليتولى أمر خزانة الدولة فسرعان ما ضبطها، وقام إداريون آخرون ذوو خبرة بتأسيس مدارس مجانية في كل كمونات commune المملكة، وكلية في كل مقاطعة وتم إبطال الإقطاع، وتم تأميم أراضي الكنيسة وبيعها للفلاحين ولأفراد الطبقة الوسطى النامية، وتمت مواءمة القوانين مع مدونة نابليون القانونية، وتم تطهير النظام القضائي، وتسهيل الإجراءات القضائية، وتم إصلاح السجون ونظام العقوبات ·

لقد كان جوزيف يقترب من النجاح الكامل وكاد يصبح مقبولا من العامة عندما دعي فجأة ليتبوأ عرشا يتعرض شاغله لخطر أشد، وليقوم بمهام أصعب - لقد دعي ليكون ملكا على أسبانيا (10 يونيو 1808)، وعين نابليون بدلاً منه على عرش نابلي جوشيم مورا Joachim Murat زوج أخته كارولين بونابرت، ولم يلجأ نابليون لهذا (تعيين زوج أخته) إلا لأنه لم يكن لديه أخ آخر يمكن تعيينه على عرش نابلي- وإذا ذُكر مورا ارتبط اسمه بأناقة ملبسه وجرأته في المعارك، كما أنه يفرض علينا تكريم ذكراه لأنه أعاد تشكيل حكومة نابلي· لقد كان رجلا يتحلى بكل فضائل الفلاحين خلا الصبر·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015