قصه الحضاره (صفحة 15713)

وفي هذه الأثناء واصل نابليون جهوده لصبغ إيطاليا بالصبغة النابليونية، ففي سبتمبر 1802 ألحق بيدمونت بفرنسا، وفي يونيو سنة 1805 حث حكومة جنوى على طلب إدماج الجمهورية الليجورية في الإمبراطورية الفرنسية· وفي سبتمبر 1805 ضم دوقيات بارما وبياسنزا Piacenza وجواستالا Guastalla· وفي ديسمبر 1805 - بعد محق الجيش النمساوي في معركة أوسترليتز - حث الإمبراطور فرانسيس الثاني على تسليم فينيزيا Venezia ( فينيتسيا) لمملكة يوجين صلى الله عليه وسلمugene الجديدة· وكانت البندقية Venice شديدة الامتنان لهذا التعويض الجزئي عن المقايضة غير العادلة التي عقدها نابليون مع البنادقة في سنة 1797، وعبرت عن امتنانها هذا بإقامة مهرجانات الترحيب به (بنابليون) عندما زار مدينتهم في سنة 1807 · وفي مايو سنة 1808 تولى أمر دوقية تسكانيا الكبيرة في وقت كانت الإدارة النمساوية بها في أحسن حالاتها· وحكمت ليزا أخته (أخت نابليون) لوسا Lucca حكما طيبا حتى إن نابليون حولها إلى تسكانيا وبفضل حكمتها وسياسة الاسترضاء التي اتبعتها أصبحت فلورنسا ملاذا للآداب والفنون يعيد إلى الأذهان ذكريات أيام آل ميديتشي·

وفي 30 مارس سنة 1806 أعلن نابليون تعيين أخيه جوزيف ملكا على نابلي وأرسله على رأس جيش فرنسي ليعيد للطاعة فريدريك الرابع غير المنضبط وزوجته الملكة كثيرة المطالب· لقد بدا الإمبراطور (نابليون) قد ادخر أكثر المهام صعوبة لجوزيف الكريم وأنه - أي نابليون - لم يضع في اعتباره كثيرا المخاطر والصعوبات التي تنطوي عليها هذه المهام· لقد كان جوزيف رجل ثقافة يحب صحبة المتعلمين وصحبة النسوة اللائي لم يطغ علمهنّ على جاذبيتهنّ · وقد شعر بونابرت أن هذه الصفات لا تكفي ليحكم المرء مملكة حكما ناجحا· فلم عينه إذن؟ لقد عينه لأنه كانت لديه من الممالك التي فتحها ما يفوق عدد إخوته، ولم يكن نابليون يثق في أحد ثقته في أقاربه المقربين·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015