قصه الحضاره (صفحة 15707)

وقد أبهجت ليبراليته في فترة حكمه الأولى في شمال إيطاليا أحلام السكان المحليين بالحرية· وقد اعترف الزعماء المحليون بعد أن لانت عريكتهم بالوظائف الشرفية، وألقاب الفخامة التي وزعها عليهم نابليون، بأنه في قارة يقتسمها الذئاب لا بد من ذئب أو آخر كحامٍ لإيطاليا، وإن أفضل ذئب يمكن اختياره هو الذي يتحدث الإيطالية بطلاقة، ويخفف أعباء الضرائب، ويضبط الأمن بقوانين متنورة· لكن زيادة التشريعات الثورية ضد الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا صدمت عواطف الإيطاليين، فقد ثبت لهم أن دينهم أغلى بالنسبة إليهم من التحرر السياسي الذي يضطهد في ظله قسسهم، ويتنسم المرء في ثناياه مذابح سبتمبر·

وفي 13 يناير 1792 هاجمت الجماهير في روما ممثلاً دبلوماسياً للحكومة الفرنسية، مات في اليوم التالي من فرط ما أصابه على أيدي هذه الجماهير· وقد خلق هذا أزمة جديدة للبابا بيوس السادس الذي كان يعاني بالفعل من مرسوم التسامح (1781) الذي أصدره جوزيف الثاني في النمسا· لقد وجد البابا نفسه الآن في مواجهة مصادرة الثورة الفرنسية لممتلكات الكنيسة وفي مواجهة الدستور المدني للإكليروس (رجال الدين) الصادر في 12 يوليو سنة 1790· ولأن هذا البابا كان قد نشأ على الاحترام الكامل للتراث الكنسي فقد أعلن إدانته للثورة وأيد الملوك الذين يتصدون لها لمحقها· لكنه أجبر في صلح تولينتينو Peace of Tolentino (19 فبراير 1797) على التخلي لفرنسا عن المقاطعات الباباوية:

أفنيون وفيناسين Venaissin كما أجبر في الصلح نفسه على التخلي عن المدن الدول: فيرارا وبولونيا ورافنا للجمهورية السيزالبية·

وفي ديسمبر سنة 1797 قتلت الجماهير الإيطالية الجنرال الفرنسي ليونارد دوفو Leonard عز وجلuphot، وانتهز الجنرال الفرنسي لوي (لويس) بيرثييه رضي الله عنهerthier الذي خلف نابليون في قيادة جيش إيطاليا (كان نابليون وقتها في مصر) الفرصة لغزو روما وإقامة جمهورية روما تحت الحماية الفرنسية، واعترض البابا بيوس السادس فتم القبض عليه وتم نقله من مكان إلى آخر حتى مات في فالنسي Valence في 29 أغسطس 1799 في عهد حكومة الإدارة·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015