قصه الحضاره (صفحة 15706)

ومع هذا فقد كانت الملكة تغار من كاترين الثانية الروسية التي كان حولها كثير من الفلاسفة رهن إشارتها، لذا فقد رعت الفنانين والدارسين وأساتذة الحكمة حتى لو لم تكن تعرف شيئا عن الفن والبحث والحكمة· وهو احتمال وارد، لذا فقد كان في نابلي كثير من الرجال النساء الذين يؤمنون بالأفكار العصرية، وربما فاق عددهم ما هو موجود في أية مدينة إيطالية أخرى وقد تابع كثيرون منهم بأمل صامت الأخبار التي أتت من باريس والتي تفيد أن الفرنسيين قد اجتاحوا سجن الباستيل واستولوا عليه·

2 - إيطاليا والثورة الفرنسية

لقد هيأت أفكار الليبراليين ذوات التأثير، الطبقات المتعلمة في إيطاليا لاستيعاب بعض التحولات الأساسية في فرنسا· لقد كان بيكاريا رضي الله عنهeccaria وباريني Parini في ميلان، وتانوسي Tanucci وجينوفيسي Genovesi وفيلانجيري Filangieri في نابلي، وكاراكيولي Caraccioli في صقلية قد مارسوا بالفعل كتابة النثر والشعر، وكتبوا بالفعل في مجال التشريع والفلسفة وكانت الأفكار التي طرحوها هي نفسها - إلى حد ما - الأفكار التي تقرها الآن حكومة الجمعية الوطنية (الفرنسية)، أفكار تؤيد العقل وتعتمد عليه وتميل إلى الحداثة· وفي تسكانيا رحب الدوق الكبير ليوبولد نفسه بالثورة الفرنسية باعتبارها إصلاحا عظيما واعداً في كل أنحاء أوربا ·

وعندما اندفع نابليون ابن الثورة وجنرالها في إيطاليا (1796)، وكأنه ريح غربية عاصفة، وأخرج الجيوش السردنية (جيوش سردنيا) والنمساوية من بيدمونت ولومبارديا، رحب به كل الإيطاليين تقريبا باعتباره قائداً إيطاليا يقود جنودا فرنسيين لتحرير إيطاليا· ورغم ما واجهه من عصيان مسلح في بافيا وجنوى وفيرونا فقد كان في مقدوره - لفترة - أن يتصرف في الدول والإمارات الإيطالية كما لو كانت قد استسلمت له بغير شروط، وعلى هذا ففي شهري يوليو وأغسطس سنة 1797 دمج كلا من ميلان ومودينا Modena وريجيو إيميليا Reggio صلى الله عليه وسلمmilia وبولونيا وجانبا من سويسرا، ليجعل منها كيانا مختلطا هو الجمهورية السيزالبية Cisalpine Republic ( الجمهورية القريبة من جبال الألب والمحيطة بها)، وقدم لها دستورا كدستور فرنسا الثورة·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015