ثم يأتي جامعو الضرائب عابرين من رجيو كالابريا Reggio Calabria إلى مسينا Messina في صقلية، وهناك أيضا توقر المدن فقرها إذا ما تذكرت الفينيقيين، والإغريق، والقرطاجين Carthaginians والرومان والفاندال Vandals والمسلمين والنورمان Normans والأسبان حتى يتوقف جامعو الضرائب في بالرمو ليكونوا في خدمة احتياجات الملوك والملكات والأمراء التجار واللصوص والقديسين · تلك هي المملكة التي ورثها في سنة 1795 فرديناند الرابع ذو الثمانية أعوام· لقد نشأ رياضياً وسيماً يفضل المسرات والألعاب الرياضية على أعباء السلطة فكان غالبا ما يترك أمور الحكم لزوجته ماريا ·
وبتوجيه من رئيس وزرائها (وزيرها الأول) وعشيقها السير جون أكتون John صلى الله عليه وسلمcton أدارت ماريا سياسة نابلي من مناصرة الحكم الأسباني إلى مناصرة الحكم النمساوي، إلى مناصرة إنجلترا في سنة 1791· وفي هذه الأثناء كان البارونات الإقطاعيون يستقطعون كل عائد من الفلاحين المنهكين، وسادت الرشوة، وساد الفساد في البلاط وفي طبقة الموظفين والقضاة وكانت الضرائب باهظة وكانت تقع في الأساس على كاهل الطبقات الدنيا، وأصبح سكان المدينة يتصرفون كالبرابرة بسبب الفقر، لقد اعتادوا الفوضى والجريمة لا يكبحهم سوى العدد الوافر من رجال الشرطة ورجال الدين الظلاميين obscurantist clergy الماهرين في إظهار المعجزات· (في كنيسة الكاتدرائية، كانت رفات القديس جنيوار يوس Januarius تنزف دما في كل عام) · وجرت العادة أن تتسامح الكنيسة مع خطايا الجسد، فهذه الخطايا هي الرفاهية الوحيدة المسموح بها للفقراء· وفي أيام الكرنفالات Carnival days ينظر الناس للوصية السادسة من الوصايا العشر باعتبارها قيدا لا لزوم له يتنافى مع الطبيعة البشرية·