لماذا غادر شيلي روما؟ إن هذا يرجع في جانب منه إلى أنه كان يريد أن ينفرد بنفسه لأنه لم يتحمل القرب من السياح البريطانيين الذين كان رأيهم فيه أنه زان ملحد لا شاعر كبير· كما أنه هو وماري قد أثر فيهما كثيرا موت ابنهما وليم (7 يناير 1819) ولم يتجاوز الرابعة من عمره· ولم يستطع الأب ولا الأم أن يفيق من هول فقدان طفليهما في غضون تسعة أشهر· لقد ظهر الشعر الأشيب في حاجب شيلي رغم أنه لم يتجاوز السابعة والعشرين من عمره·
وبعد دفن وليم في المقبرة الإنجليزية في روما انتقلت الأسرة إلى ليفورنو Livorno - ليجهورن الأنجليكانية صلى الله عليه وسلمnglice Leghorn وعندما راح يتجول في حديقة هناك شعر بالألم -ربما كأي شاعر - لهروب الطيور طيراناً خوفاً من اقترابه -وقد فتن على نحو خاص بطائر من هذا السرب كان يغني في أثناء تحليقه، فلما عاد الشاعر إلى غرفته ألف قصيدته (إلى طائر القنبرة) من شكلها الأول بتفاعيلها السداسية hexameters المتتابعة، وسرعة وقعها· وهذه المقاطع الشعرية المرحة كان كل بيت شعري فيها عامراً بالمشاعر الدافئة، والفكر الجاف، في آن واحد·
وفي الثاني من شهر أكتوبر 1819 انتقل شيلي وأسرته إلى فلورنسا حيث وضعت ماري مولودها الثالث الذي سرعان ما أطلقوا عليها اسم بيرسي Percy· وفي فلورنسا وجدت كلير كليرمونت وظيفة معلمة خصوصية فأعفت - أخيرا - شيلي من رعايتها· وفي 29 أكتوبر 1820 نقل أسرته إلى فندق تري بالازي Tre Palazzi في بيزا حيث ربما يكون قد قام بأغرب مغامراته على الإطلاق· ورغم مرضه المتكرر فإنه لم يفقد حساسيته إزاء الجنس الآخر· وعندما وجد امرأة لم تكن فقط جميلة وإنما كانت تعسة، انجذب إلى جمالها وتعاستها·