قصه الحضاره (صفحة 15599)

لقد كانت إيميليا فيفياني صلى الله عليه وسلمmilia Viviani فتاة من أسرة راقية وضعوها على غير رغبتها في دير بالقرب من بيزا لضمان احتفاظها بعذريتها حتى يتم تدبير زوج ثري لها· وكان شيلي وماري - وأحيانا كلير يذهبون لرؤيتها وقد فتنوا جميعا بملامحها الكلاسيكية، ومسلكها المتواضع وبساطتها الواثقة، ورأى الشاعر فيها مثالاً للمرأة فأصبحت محور أحلام يقظته وكتب بعض هذه الأحلام في عمله ( صلى الله عليه وسلمpipsychidion) أي (إلى روح فريدة To a soul unique) نشرها دون توقيع في سنة 1821· ومن أبياتها المدهشة:

لم أتصور أن أرى قبل مماتي

مثل هذا الشباب المكتمل· أحبك

يا إميلي، رغم أن العالم سيواري هذا الحب بخجل لا قيمة له·

آه ليتني وأنت توأمان في رحم أم واحدة

أو تبادلنا قلبينا

أو نكون شعاعين في أبدية واحدة

أو أن يكون أحدنا شرعا، والآخر حقيقة

إنني ملك يديك

إنني لا أملك نفسي، فأنا قطعة منك!

ومن هذا الانجذاب الصوفي العاشق إلى انجذاب آخر:

قرينة، أخت، ملك، دليل قدري

دربك بلا نجوم (المقصود نورك يكفي)

آه لقد تأخر حبك، فأنت سرعان ما صرت معبودتي·

ففي حقول الخلود لابد أن تعبدك روحي، تعبدك أنت أول ما تعبد

يا ذات الحضور القدسي··

من الواضح أن ابن الثمانية والعشرين عاما كان في حالة انجذاب ومثالية، فقوانيننا ومعنوياتنا (أخلاقنا) لا يمكن أن تنظم تماما غددنا (تحكم نزواتنا) وإذا كان امرؤ عبقريا أو شاعرا فلا بد أن يجد خلاصا أو راحة في عمل أو فن· وفي هذه الحال كان العلاج أو الخلاص عن طريق قصيدة تتأرجح بين اللامعقول والتفوق (الامتياز):

سيأتي اليوم الذي ستطيرين فيه معي···

فالسفينة في المرفأ الآن،

والرياح تهب فوق حافة الجبل·· تهب ملوحة·

ليأخذهم إلى جزيرة في بحر إيجة الأزرق:

إنها جزيرة بين السماء والهواء والأرض والبحر

جزيرة معلقه وسط السكون

هذه الجزيرة وهذا البيت هما ملكي وإنني أعدك

أن تكوني سيدة العزلة والانفراد·

وهناك ستكون هي حبه وسيكون هو حبها:

ستختلط أنفاسنا، وسيتضام صدرانا

وستخفق عروقنا معا وستلتقي شفاهنا ببلاغة أقوى من بلاغة الكلمات

تلتقي لتطفئ لظى الروح التي تحترق بينها

والينابيع الفوارة في عمق أعماق خلايانا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015