قصه الحضاره (صفحة 15590)

- في الذروة إذ حلق بايرون معبراً عن عواطفه وانفعالاته· وكما كان يحدث في بلاد جليفر Gulliver التي يعيش فيها اللجناجيون Luggnaggians حكم عليه بالخلود، ظنا منه أن الخلود هو أقصى درجات العقاب· لقد توسل إليها (إلى أستارت) أن تستخدم قوتها السحرية وتمنحه الموت، فطمأنته قائلة مانفرد، غدا تنتهي حياتك في هذه الدنيا وصفقت ساحرة حاضرة لشجاعته: "إنه يسيطر على نفسه"·إنه يجعل عذابه مرتبطا بإرادته· أكان واحداً منا؟! سيكون روحا مرعبة· وربما يكون شيطان Satan ميلتون Milton قد ترك واحدا من أصدائه الكثيرة في أعمال بايرون· وقد أجاب (مانفرد) رئيس دير الرهبان الذي أراد جذبه مرة أخرى إلى المسيحية، قائلا: إن هذه دعوة جاءت متأخرة جدا وأضاف قائلا:

ليس هناك نظام

للبشر على الأرض، فهناك من أصبحوا

شيوخا في شبابهم وماتوا قبل منتصف العمر،

دون أن يذوقوا الموت في ساحات الوغى·

وعندما غادر (مانفرد) للقاءاته الأخيرة حزن رئيس الدير وتفجع:

هذا لا بد أنه كان مخلوقا نبيلا، إن لديه

كل الطاقة التي تخلق عناصر رائعة،

وقد تم مزجها بحكمة!

وكما لو كان يتحدى العالم معترفا بما كان موضع شك، أرسل بايرون عمله (مانفرد) إلى إنجلترا فنشره الناشر مري Murray في 16 يونيو سنة 1817، وبعد النشر بأسبوع ظهر عرض في صحيفة لندنية منهيا كل تعاطف مع بايرون انه: "تناول شخصه (أي شخص) بايرون وأطلق عليه اسم مانفرد· إنه يقصد نفسه·· إن (مانفرد) قد طرد نفسه من المجتمع فكيف نتعاطف مع منعزل مطرود؟! إنه ببساطة قد ارتكب أشد أنواع الجرائم المقززة· لقد غشي محارمه "·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015