ووصل الشاعر وصديقه إلى فينيسيا في 16 نوفمبر 1816 وفارقه هوبهوس لرؤية ما يستحق الرؤية وتابع طريقه بسرعة إلى روما، أما بايرون فاستأجر منزلاً في شارع جانبي متفرع من بيازا سان ماركو Piazza San Marco وجعل من زوجة صاحب الفندق واسمها ماريانا سيجاتي مدبرة لأمر جناحه في الفندق، ووجد وقتا لإتمام (مانفرد Manfred) وفي شهر سبتمبر سنة 1818 بدأ عمله (دون جوان عز وجلon Juan) الذي انتقل فيه من الرومانسية العابسة والانهماك في الذات إلى الأهاجي المرحة الساخرة ذات الطابع الواقعي·
وبطبيعة الحال فإن (مانفرد) هو (بايرون) نفسه مرة أخرى، وقد ألبسه المؤلف شخصية مكتئب كارهٍ للبشر في قلعة قوطية شاعرا بلعنة هائلة على روحي راقدا محتضنا بيض خطاياه· لقد استدعى الفاتنات من مخادعهن فوق الألب وطلب منهن منحة واحدة - النسيان، فقالا له لا نسيان إلا بالموت، وتسلق الجنجفراو Jungfrau ورأى في شجرة صنوبر ذابلة شبيها يرمز إليه جذع أصابه التلف على صخرة ملعونة لا تمد الشجرة إلا بالفناء وبحث عن الموت بمحاولة القفز من فوق منحدر صخري شاهق لكن صيادا أوقفه واصطحبه إلى كوخ في الجبل وقدم له نبيذا دافئا وسأله عن سبب يأسه· وأجاب مانفرد الذي اعتبر النبيذ رمزا للدم - بكلمات قد يفهم منها اعترافه بمعاشرة المحارم:
إنني أقول إنه (أي النبيذ) دم! فالمجرى الدافئ النقي
الذي جرى في عروق آبائي وعروقنا
عند ما كنا في شبابنا، وكانت قلوبنا
في حالة عشق وأحب أحدنا الآخر كما لا يجب أن يكون
إن هذا كان ولا يزال يغلق أبواب السماء دوني·
وراح يحسد الصياد لحريته وحياته الصحيحة·
وقدم للصياد ذهبا ورحل، واستخدم علمه غير المقدس
فاجتمع بأستارت صلى الله عليه وسلمstarte التي رأى فيها شبح حبه المحرم
ودعاها للصفح عنه أستارت،
يا حبيبتي تحدثي إلي