فقد وجد شيلي انطباعاته عديدة ومتباينة حتى إنه كان غير قادر على التعبير عنها بوضوح بأي شكل من الأشكال وفكر برهة من الزمن في الكتلة الشاهقة مخاطبا إله الطبيعة كما تصوره وردزورث لكنه عاد مرة أخرى إلى الشعور بالكثافة الباردة تاركاً كل الأمور لأحكام البشر· وتظهر أيضا في قصيدته (ترنيمة جمال الفكر Hymn to Intellectual رضي الله عنهeauty) بعض تأثيرات وردزورث لكن سرعان ما زوي إعلان شيلي بالخلود لقد عبر عن دهشته لوجود الظلمة جنبا إلى جنب مع النور، والشر جنبا إلى جنب مع الخير، وراح يحلم بخلاص الإنسان بتنمية إحساسه بالجمال وتعميقه وتوسيع مداه، ومتابعة الإحساس بالجمال في الفكر والعمل كما نتابعه في الشكل والبدن:
- لقد نذرت نفسي··
- لك·· ألم أف بنذري؟
- ليس من فرح أزال عن جبيني التقطيب
- فلا أمل لدي أن تتحرري
- فمن هذا العالم، من عبوديته المظلمة
- يمكنك التعبير عما لم تستطع هذه الكلمات التعبير عنه
- يا للفتنة المدهشة!
وأخيراً كان على محاولات وردزورث، وبايرون، وشيلي أن تجد صديقا خيرا في طبيعة هوت أمام الحياد الهادئ، فاستسلم وردزورث لكنيسة إنجلترا، واستسلم بايرون وشيلي لليأس·
9 - انحلال في فينيسيا: بايرون 1816 - 1818 م
في شهر سبتمبر سنة 1816 قدم هوبهوس Hobhouse من إنجلترا وانضم إلى بايرون في رحلة واسعة المدى في الألب السويسرية· وفي أكتوبر عبراها إلى إيطاليا، فتلقاهما أهل ميلان بقبول حسن واحتفى المثقفون الإيطاليون ببايرون كأعظم شاعر إنجليزي على قيد الحياة وقدروا شجبه الواضح لحكم النمسا في لومبارديا Lombardy · لقد أخذ وساما في لاسكالا La Scala ورآه ستندهال Stendhal هناك ووصفه بإعجاب:
"لقد فوجئت بعينيه··· لم أر في حياتي ما هو أجمل ولا أكثر تعبيرا· وحتى اليوم فإنني إذا فكرت في التعبير الذي يجب أن يسبغه الرسام على العبقرية - لم أجد أمامي إلا هذا الرأس السامق (رأس بايرون) ··· لن أنسى أبدا التعبير القدسي في وجهه·· إنه يشيع جو القوة والعبقرية "·