ومكثت هاريت وإليزا - غير بعيدتين عن هوج - في يورك، بينما ذهب شيلي إلى لندن ليلين من عريكة والده الذي كان قد أوقف دعمه المالي له بعد أن سمع بزواجه من هاريت، وبعد أن تودد الشاعر إليه عاد فسمح به لكنه منعه (أي منع ابنه) من دخول منزل الأسرة، وعاد شيلي إلى يورك ووجد "أن صديقه العزيز هوج كان قد حاول اغتصاب زوجته هاريت"· إنها لم تقل لزوجها شيئا عن هذه المحاولة لكن هوج هو الذي اعترف وطلب الغفران ورحل·
وفي نوفمبر غادر الثلاثة (الشاعر وإليزا وهاريت) إلى كزويك Keswick حيث تعرف شيلي على الشاعر سوثي Southey الذي كتب في 4 يناير 1812: "يوجد هنا رجل هو مثل قرين لي· إنه كشبحي· إنه يشبهني تماما عندما كنت في سنة 1794 ·· لقد قلت له إن الفرق الوحيد بيننا أنه في التاسعة عشرة من عمره وأنا في السابعة والثلاثين", ووجد شيلي أن سوثي شخص لطيف وكريم وراح يقرأ شعره بلذة· وبعد ذلك بأيام قلائل كتب: "إن سوثي يفكر بطريقة أسمى من الطريقة التي أفكر بها·· ولابد أن أعترف أنني عندما أراه في أسرته يبدو أكثر ما يكون سناء وبهاء··· كيف أزعجه العالم وأفسدته العادات، إن قلبي يتمزق عندما أفكر فيما آل إليه"·
ووجد بعض التسلية والمتعة عند قراءة كتاب جودوين (العدالة السياسية) · وعندما علم أن هذا المؤلف الذي كان ذات يوم فيلسوفا مشهورا أصبح يعيش الآن فقيرا في الظل، كتب خطاب إعجاب:
"لقد سجلت اسمك في قائمة العظماء الذين وافتهم المنية· لقد شعرت بالأسف لأن عظمة وجودك قد فارقت عالمنا الأرضي· ولم يكن الأمر كذلك· فأنت ستظل حيا وإنني أعتقد جازما أنك تخطط لرفاهية الجنس البشري· إنني لم أدخل إلا لتوي في معترك التفاعلات البشرية ومع هذا فمشاعري وتفكيري تواصلا مع مشاعرك وأفكارك·· إنني شاب وشغوف بقضايا الفلسفة والحقيقة·· عندما آتي إلى لندن سأبحث عنك· إنني مقتنع أنني أستطيع المثول أمامك مع أنني غير جدير بصداقتك·
وداعا· سأكون متشوقا لتلقي إجابتك·
وفقد رد جودوين Godwin، لكن يمكننا الحكم على فحواه من خطابه المؤرخ في مارس 1812: