قصه الحضاره (صفحة 15576)

"على قدر ما أستطيع التغلغل في شخصيتك فإنني مقتنع أن فيك جملة من الصفات الحميدة بشكل غير عادي، وإن كانت لا تخلو من بعض العيوب· وهذه العيوب تحدث دوما وبشكل أساسي نتيجة كونك لازلت صغيرا جدا، وأنك لست مقتنعا قناعة كافية بهذا ونصح شيلي ألا ينشر كل ما يعن له، وإن نشر شيئا من هذا النوع ألا يضع اسمه عليه فحياة الإنسان الذي ينشر ويوقع ستكون سلسلة من التراجعات"·

وكان شيلي بالفعل يطبق هذا بالاحتفاظ بمخطوطات مؤلفاته أو يطبعها طبعات خاصة (محدودة) وأول مؤلفاته المهمة ( Queen Mab) :

" كنت قد كتبتها وأنا في الثامنة عشرة من عمري - وأجرؤ على القول أنني كتبتها بحماس كاف وروح عاليه - لكنني··· لم أكن أنوي نشرها" وفي سنة 1810 كان لا يزال مولعا بالمثقفين والمفكرين الفرنسيين لقد قدم لقصيدته ( Queen Mab) بشعار فولتير الغاضب صلى الله عليه وسلمcrasez l'infame! واستعار أفكارا كثيرة من كتاب فولني:

Volney's Les Ruines, ou Meditations sur les revolutions des صلى الله عليه وسلمmpires (1791)

في مطلع القصيدة الآنف ذكرها نجد يانث Ianthe العذراء نائمة· وفي الحلم نجد الملكة ماب (وهي جنية) تهبط عليها من السماء وتصعد بها إلى النجوم وتطلب منها أن تتأمل من هذا المنظور ماضي الأرض وحاضرها ومستقبلها فمرت أمام عينيها إمبراطوريات الماضي متتابعة - مصر وتدمر واليهودية والإغريق والرومان··· وعند الانتقال إلى الحاضر صورت الملكة ماب ملكاً (من الواضح أن المقصود هو الوصي على العرش) هو في الحقيقة عبد لنهمه الشديد ودهشت لأن أحدا من البؤساء الذين يجوّعهم بينما هو متخم لم يرفع ذراعه للإطاحة به من فوق عرشه· فأطلقت حكمها الذي أصبح الآن مشهورا:

- الرجل

- ذو الروح الفاضلة العفيفة لا يأمر ولا يؤمر

- فالسلطة كالطاعون المدمر،

- تلوث كل ما تمسه·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015