قصه الحضاره (صفحة 15574)

وكان من بين زميلات أخواته في (كلافام) فتاة في السادسة عشرة من عمرها هي هاريت وستبروك Harriet Westbrook، وهي ابنة مالك ثري لحانة في ميدان جروسفينور Grosvenor Square · وعندما التقت ببيرسي فتنت بنسبه وبراعته في اللغة واتساع دائرة دراساته وسحر آرائه الفاتنة، وسرعان ما آمنت مثله أن الرب قد مات وأن القوانين إزعاج غير ضروري· وقرأت بشغف النصوص الثائرة التي أعارها إياها، والكلاسيكيات المترجمة التي تعكس حضارة رائعة، لم تسمع أبداً أن المسيح أتى بمثلها· ودعته لبيتها·

وكتب شيلي إلى هوج في مايو سنة 1811 إنني أقضي معظم وقتي في منزل الآنسة وستبروك إنها تقرأ المعجم الفلسفي لفولتير عز وجلictionnaire Philosophique وعندما اكتشفت زميلاتها أن صديقها ملحد atheist قاطعنها باعتبارها قد شمت بالفعل ريح جهنم وعندما ضبط معها خطاب منه تم فصلها· وفي بدايات شهر أغسطس كتب شيلي إلى هوج:

"أبوها يضطهدها بشكل مرعب لإجبارها على الذهاب إلى المدرسة لقد طلبت نصيحتي، فنصحتها بالمقاومة وحاولت في الوقت نفسه أن أطوع السيد وستبروك، لكن دون جدوى! ونتيجة نصيحتي لها جعلت حمايتها على كاهلي". ثم تناول نتائج هذا فقال في خطابه "لقد أصبحت أخيرا مرتبطة بي وخائفة ألا أبادلها موقفها··· من غير الممكن أن أبتعد عن إنسانة لها مثل هذه المشاعر، لقد قررت أن أربط مصيري بمصيرها",

ومن الواضح أنه عرض عليها الارتباط بعلاقات حب حرة لكنها رفضت فلما اقترح عليها الزواج وافقت لكن والدها رفض·

وفي 25 أغسطس هرب العاشقان واستقلتهما مركبة إلى ادنبره وتزوجا على وفق طقوس الكنيسة الاسكتلندية في 28 أغسطس 1811 واستسلم أبوها للأمر الواقع وخصص لها مبلغاً سنويا مقداره 200 جنيه· وأتت أختها الكبرى إليزا صلى الله عليه وسلمliza لتعيش معها في يورك (اعترف شيلي أنه كان صفر اليدين) وكان شيلي ينفق من ميزانية الأسرة، وذكر أن: "إليزا كانت تحتفظ بالميزانية المشتركة في أحد جيوبها لتخرج منها عند الطلب" ولم يكن شيلي سعيدا تماما بالإشراف المالي لإليزا لكنه كان يجد عزاءه في مرونة هاريت وانصياعها له· لقد كتب في وقت لاحق إلى جودوين: "إن زوجتي تشاركني أفكاري ومشاعري"·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015