قصه الحضاره (صفحة 15553)

لقد كان لديه - في لندن - أصدقاء بالفعل لأنه كان جذابا دمثا جيد الحديث واسع المعرفة في الأدب والتاريخ كما كان مخلصا لأصدقائه أكثر من إخلاصه لخليلاته· لقد استأجر مقراً في 8 شارع جيمس، وهناك في مقره هذا استقبل بترحاب توماس مور Thomas Moore وتوماس كامبل Campbell وصامويل (صموئيل) روجرز، وهوبهوس··· كما زارهم ورحبوا به بدورهم· وعن طريق روجرز، ومور دخل بايرون دائرة الضوء في دار هولاند Holland House، وهناك قابل ريتشارد برينسلي شريدان Richard رضي الله عنهrinsley Sheridan الذي كان نفوذه السياسي قد قل لكنه لم يكن قد فقد ميله للنقاش والحديث لقد روى بايرون متذكرا: "عندما كان يتحدث كنا نصغي من الساعة السادسة حتى الواحدة دون أن يتثاءب واحد منا ·· يا له من رفيق بائس! لقد انهمك في الشراب بشدة ·· لقد كان من نصيبي في عدة مناسبات أن أنقله للبيت".

وتبنى بايرون موقف اللوديت Luddite ( محطمو الماكينات في موطنه نوتنجهامشير Nottinghamshire) متأثرا بهؤلاء المثقفين المؤيدين للإصلاح (الهويجيين Whiggish- الهويجز هو حزب الأحرار فيما بعد)،

وفي 20 فبراير سنة 1812 أجاز مجلس العموم مرسوما بالحكم بالإعدام على كل من يضبط متلبساً بتحطيم الماكينات، وعند مناقشة هذا المرسوم في مجلس اللوردات في 27 فبراير عارضه بايرون، وكان قد كتب خطابه مقدما بلغة إنجليزية راقية· وذكر أن بعض العمال مذنبون لقيامهم بأعمال عنيفة سببت خسائر في الممتلكات وأن الماكينات المحطمة كانت - على المدى البعيد - ستحقق مكاسب للاقتصاد الوطني· لكنها - أي هذه الماكينات - قد أدت إلى حرمان المئات من العمال من العمل الذي كانوا يعولون أسرهم عن طريقه، فأصبحوا الآن فقراء بائسين يعتمدون على ما يتلقونه من هبات وصدقات، وأن هذا اليأس وهذه المرارة هما اللذان أديا إلى قيامهم بأعمال العنف· وكلما تقدم في خطابه تخلى الخطيب الشاب عن حذره وراح يهاجم الحرب كمصدر لبؤس غير مسبوق يعاني منه العمال الإنجليز·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015