قصه الحضاره (صفحة 15549)

وفي 23 أكتوبر عاد بايرون ورفاقه· وفي 27 من الشهر نفسه وصلا إلى يانينا Janina عاصمة إبيروس· وهناك بدأ يسجل انطباعاته عن الرحلة في ( Childe Harold Pilgrimage) على شكل سيرة ذاتية· وفي 3 نوفمبر ارتحلت المجموعة جنوبا حتى ما يعرف اليوم باسم إيتوليا صلى الله عليه وسلمetolia في حماية حرس الباشا من المرتزقة الألبانيين، وكان كل واحد من هذا الحرس بارعاً في القتل والسرقة· وقد أحبوا سيدهم الجديد (المقصود لورد بايرون) وكان أحد أسباب ذلك أنه بدا لهم غير هياّب من الموت· وعندما أصابت الحمى بايرون هددوا الطبيب بالقتل إذا مات مريضه، ففر الطبيب وشفي بايرون·

وفي 12 نوفمبر استقلت المجموعة سفينة نقلتهم من ميسولونجي إلى باتراس Patras وتقدموا يصاحبهم حرس جديد على ظهور الخيول في البلوبونيز وأتيكا صلى الله عليه وسلمttica ( في اليونان الحالية) ورأوا دلفي عز وجلelphi وثيبز Thebes ودخلوا أثينا في يوم الكريسماس 1809· وكان لابد أن يمر على الرحالتين يوم حافل بالأفراح والأحزان معا· عظمة الآثار القديمة، والدمار الذي لحق بالبلاد حديثا، وعدم الترحيب الشديد بالحكم التركي، فاليونانيون كانوا يوما شعبا فخورا معتزا بنفسه وأصبحوا الآن وقد نزلوا من علياء مجدهم السياسي والفكري ورضوا بحكم الأيام· لقد كان هذا مدعاة لتسلية هوبهوس لكنه أحزن بايرون الذي تجسدت فيه روح الاستقلال، والفخر بالعرق·

وعلى أية حال فقد كانت نساء اليونان جميلات، عيونهم سوداء مثيرات، خضوعهن (استسلامهن) لطيف· وقد سكن بايرون وهوبهوس عند الأرملة ماكرى Macri التي تولت خدمتهما، وكان لديها ثلاث بنات كلهن دون الخامسة عشرة· الفاسقة الصغيرة تعلمت أن تحسّ إزاءهم بعاطفة أبهجتهما وذكرتهما بحبهما أيام براءتهما الأولى· إنها تريزا البالغة من العمر اثنتي عشرة سنة وهي التي علّمته التحية الشجية:

"يا حياة حياتي، أنا أحبك" Zoe mou sas agapo

وقد كتب أغنيته الشهيرة مستوحيا أفكارها من هذه الكلمات:

يا عذراء أثينا، هل سنفترق!

أعيدي إليّ قلبي!

طور بواسطة نورين ميديا © 2015