قصه الحضاره (صفحة 15534)

لقد كانت بدايته كولد معجزة يتحدث اليونانية الكلاسيكية بطلاقة وهو في الخامسة عشرة من عمره، وأنهى الدراسة في المدرسة بسرعة وانتقل إلى أكسفورد حيث كانت خطاه أسرع من خطى أقرانه (المقصود أنه كان أكثر تفوقا) ولابد أنه اندهش مبتهجاً بالبساطة الخلابة التي صيغت بها الأشعار الغنائية Lyrical رضي الله عنهallads وفي مايو سنة 1803 كتب إلى وردزورث خطابا ربما أدار رأس الشاعر المتفرد·

ليس هناك ما يغريني بصداقتك أكثر - فيما أظن - مما يغري كل من قرأ Lyrical رضي الله عنهallads وأحس بها كما أحس· إن محصلة البهجة التي أحسست بها من ثماني قصائد أو تسع استطعت الحصول عليها جعلت العالم يبدو مقصراً تقصيراً لا حد له عن إدراك ما يعنيه هذان المجلدان الفاتنان - إن اسمك سيرتبط معي إلى الأبد بمشاهد الطبيعة الجميلة ··· أي زعم يمكنني من ادعاء القدرة على مرافقة جماعة فيها مثلك تشع عبقرية وسناء فائقين؟ ·

وأضاف أن وردزورث "لن يجد أبداً أحدا أكثر استعدادا ·· للتضحية حتى بحياته (مثله) لتحقيق مصالحك وسعادتك" وكان رد وردزورث ينطوي على توجيهات رقيقة، فقد كتب له:

"إنني لا أقدر على منح صداقتي (لأحد) فهذا ليس في يدي· إنها هبة لا يستطيع الإنسان تقديمها ··· فالصداقة الصحيحة والحقة تتكون بمرور الوقت وتحكمها الظروف· إنها ستزهو كالزهور البرية إن كانت الظروف حولها ملائمة، فإن لم يحدث هذا فعبثا البحث عنها"·

وحاول أن يثني الشاب عن مراسلته بشكل منتظم فقال له "إنني أكثر الناس كسلاً في هذا العالم وأكثرهم عزوفاً عن كتابة الخطابات" لكنه أضاف قائلا: "وسأكون سعيداً جدا حقا أن أراك في جراسمير"·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015