قصه الحضاره (صفحة 15532)

14 - على الهامش

كان تشارلز لامب (1775 - 1834) واحداً من عدة أرواح قلقة ومؤثرة جعلتهم مؤلفاتهم أجدر بالتناول في فترة ما بعد سنة 1815، لكننا تناولناه في فترتنا هذه التي نتناولها الآن لأنه دخل بشكل حميم في حياة شعراء منطقة البحيرة· فقد كان لامب واحداً من أقرب أصدقاء كولردج في لندن· لقد تعارفا كرفيقي دراسة في مدرسة مستشفى يسوع، وفي هذه المدرسة لم يتفوق لامب بسبب ما يعانيه من تلعثم شديد· وغادر المدرسة في الرابعة عشرة من عمره ليعول نفسه، وفي السابعة عشرة عين محاسبا في مؤسسة الهند الشرقية وظل في هذه الوظيفة حتى أحيل للتقاعد في الخمسين من عمره·

وشهدت حياته سلسلة من حالات الجنون فقد قضى هو نفسه ستة أسابيع في مصحة للأمراض العقلية (1795 - 1796)، وفي سنة 1796 قتلت أخته ماري آن صلى الله عليه وسلمnn (1764 - 1847) - في نوبة جنون شديدة - أمها، وبسبب جنونها ظلت ماري محتجزة في مصحة الأمراض العقلية عدة فترات، لكن لأن لامب لم يكن يرغب في الزواج فقد جعلها تقيم معه حتى وفاته· وقد شفيت ماري من جنونها بدرجة كانت تكفي لتشاركه في كتابة "حكايات من شكسبير Tales from Shakespeare" (1807) · أما عمله الوحيد الذي أنجزه بمفرده فهو "مقالات إليا صلى الله عليه وسلمssays of صلى الله عليه وسلمlia" (1820 - 1825) وفيه تجلى أسلوبه العبقري ووقاره وفنه الذي أوحى بواحدة من أكثر الشخصيات المحببة في هذا العصر غير المفرط في تسامحه·

وفي سنة 1797 - وكان لا يزال متأثرا بالمآسي التي واجهها في العام السابق - قبل دعوة من كولردج لزيارته في نذر ستوي Nether Stowey · وكان لا يكاد يتكلم - بسبب تلعثمه - عندما يكون في مواجهة شاعرين (كولردج، ووردزورث) يباري كل منهما الآخر في جراءة اللسان· وبعد ذلك بخمس سنوات زار مع أخته عائلة كولردج في جريتا هول Greta Hall، وذكر لامب أنه تلقاهم بفيض من الكرم يفوق الوصف ورغم أنه هو نفسه ظل شكوكيا skeptic حتى آخر عمره إلا أنه لم يسمح أبداً لتجاوزات كولردج اللاهوتية أن تتغلغل إليه رغم تأثره به ورغم إعجابه الشديد به·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015