قصه الحضاره (صفحة 15531)

وقد أخذ الجانب المحافظ حتى كبر سنه· ففي سنة 1818 أيد روبرت أوين والسير روبرت بيل Peel في معركتهما لفرض قيود على تشغيل الأطفال، لكنه في سنة 1831 عارض مرسوم الإصلاح Reform رضي الله عنهill الذي كان سيؤدي إلى كسر هيمنة التوريين (حزب المحافظين) على البرلمان، وعارض إلغاء الرق في الهند وجزر الهند الغربية وكان هو من درس العلوم وأيد العلم - أكثر من غيره من الفلاسفة، ومع هذا فقد رفض فكرة التطور وفضل على حد تعبيره التاريخ كما أجده في الكتاب المقدس وفي النهاية استسلم ذكاؤه الرحب ورؤيته البعيدة المدى لآلام جسده وما اعترى إرادته من اعتلال، واعتراه خوف شديد من أي تغيير في السياسة أو العقيدة الدينية·

وكان يفتقد الصبر والدأب لتأليف عمل متكامل مترابط، ففي السيرة الأدبية رضي الله عنهiographia Literaria (1817) أخبرنا عن عزمه على كتابه اللوجوسوفيا Logosophia كعمل كبير يلخص فيه العلم والفلسفة والدين ويربط بينها، لكن كل ما سمح له به بدنه وروحه هو خليط غير مترابط مشوش وغامض· لقد أصبح هذا هو حال العقل الذي وصفه (في وقت من الأوقات) دي كوينسي عز وجلe Quincey بأنه أرحب عقل بشري وأكثر العقول دقة وفهما·

وفي يوليو سنة 1834 بدأ كولردج وداعه للحياة· إنني أموت، لكن دون أن أتوقع راحة سريعة··· هوكر Hooker رغب العيش ليُنهي كتابه الحكومة الإكليريكية - كذلك أنا أرغب أن تمهلني الحياة ويكون لدي القوة لإكمال فلسفتي، لأنني - والله يسمعني - عزمت وصممت في قلبي على السمو باسمه الجليل كما أهدف - بعبارات أخرى - للرقي بالبشرية·

لكن المرء يريد والله يريد والله فعّال لما يريد، وما أراده الله كان وما لم يرده لم يكن ومات كولردج في 25 يوليو 1834 في الثانية والستين من عمره·

وصدم وردزورث لرحيل أفضل من عرفهم وقال لامب Lamb الصديق الصدوق لكليهما إن روحه العزيزة والعظيمة تلبَّستني·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015