قصه الحضاره (صفحة 15525)

(قد نرى هنا تناقضا أو تراجعا، فالبيت الأخير يفترض وجود فاصل حقيقي بين الخلق والخالق، بينما نظرة وردزورث - كنظرة سبينوزا Spinoza تريان الرب) والطبيعة شيئاً واحداً - النظرة القائلة (بوحدة الوجود) ·

وفي كامبردج ( III) كان أحيانا ينضم إلى حفلات السمر التي يرتبها الطلبة كما كان أحيانا يشاركهم عبثهم، ومع هذا فقد كان منزعجا لفهمهم للحياة بشكل سطحي طائش، فقد كان يجد متعة أكثر في دراسة الكلاسيكيات الإنجليزية (الأعمال الأدبية الكلاسيكية) أو ركوب الزوارق (النص boating on the Cam) وفي أوقات العطلات ( IV) كان يعود إلى مأواه الأصلي فيتناول طعامه على مائدة أسرته ويأوي إلى فراشه المعتاد:

- هذا السرير المنخفض الذي كنت أسمع وأنا ثاو فيه عصف الريح، وصوت المطر المنهمر بعنف

- وكنت في ليالي الصيف أظل يقظان رغم تمددي على السرير وكان هذا يحدث كثيرا، لأراقب

- القمر في بهائه مضطجعا بين أوراق

- أشجار الدردار الباسقة القريبة من مسكننا،

-ورحت أرقب هذه الأشجار بعينين لا تبغيان عنها حولا، بينما تتحرك ذراها بين الحين والحين

- مع كل هبة من هبات النسيم ·

وفي كوكرموث Cockermouth كان يستطيع السير مع كلبه الهرم الذي كان يتركه يؤلف الأشعار وينشدها بصوت عال دون أن يتهمه بخلل أصاب عقله:

- آه، أأنا في حاجة - يا صديقي العزيز

- أن أقول إن قلبي قد فاض؟، إنني لا

- أقدم نذورا، إنما كانت النذور تقدم لي

- ذلك أنني لا بد كنت روحا مكرسة يُهدى إليها

لقد كان يعيش للشعر· كما كان يجد مسرة أيضا في تلك الرحلات الممتعة التي كان يقوم بها خلسة في القنال الإنجليزي ( VI) ليشعر بالسعادة المجنونة لفرنسا الثورة، وبالفوران فوق الألب (المفهوم طبعا أنه لا يصل إلى هذه الأماكن) ومن ثم يعود إلى لندن تلك المدينة الضخمة التي تشبه كثيب الرمال الناتج عن تشييد النمل لمساكنها حيث برلمانها الذي يرتل تراتيل فضائل التقاليد مع احتقار شديد لنظرية (أفكار) محدثي النعمة (المقصود ثوار فرنسا) وراح يراقب الجموع المزدحمة في فوكسهول Vauxhall والذين يتعبدون في كنيسة القديس بول،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015