قصه الحضاره (صفحة 15526)

وراح يرى أو يسمع الجموع المتحركة تضم مختلف الأجناس والوجوه والأزياء واللغات، وفوضى المرور، وابتسامات العاهرات ونداءات البائعين، ومناشدة النسوة، والفنانين يرسمون بالطباشير على أحجار الطريق (الرسم التقليدي - قرود على ظهور جمال) والمغنين في الطريق وكأنهم عشاق يعزفون السرينادات serenade ( أغان يرددها العشاق تحت شرفات المعشوقات) - كل هذا شعر به الشاعر شعورا قويا كشعوره بالغابات لكنه لم يرتبط بها وانسل ( VIII) إلى المشاهد الأكثر هدوءا حيث الحب لكل الطبيعة يمكن أن يعلمه أن يفهم ويعفو·ثم يعود مرة أخرى لفرنسا ( IX) حيث برر الحكم الطاغي والبؤس القديم قيام الثورة وجعلها عادلة نبيلة بل إنه حتى البريتوني a رضي الله عنهriton يمكنه أن ينخرط في هواها (تعتريه نشوة حب لها):

- الجمال بشير بالوعود،

- ليس في الأماكن الأثيرة وحدها وإنما في كل الأرض،

- فأي منا لا يتطلع مفكراً في السعادة المرتقبة·

ومن هذه النشوة التي بلغت السؤدد انحدرت فرنسا إلى الجريمة وانحدر وردزورث إلى النثر:

- لكن الآن أصبح الثوار ظلمة

- حولوا الحرب من أداة للدفاع عن أنفسهم

- إلى أداة للغزو، ولم يعودوا يرون

- كل ما كانوا يناضلون من أجله···

وببطء وتردد أنهى الشاعر مقدمته his Prelude داعيا صديقه للعودة من مالطة (المقصود كولردج) لينضم للجهود المبذولة للعودة من الحرب والثورة إلى حب الطبيعة والبشر· ولم يكن على وفاق مع قصيدته فقد كان يعلم أنه توجد صحراوات شاسعات حول الواحات· ولم يكن وردزورث يرى إلا فروقا قليلة بين النثر والشعر· لقد اعترف بذلك، وكان غالبا أيضا ما يمزج بينهما في شعره غير المقفى، المتسم بفتور نبرته وتؤدة وقعه·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015