وكان يضع العناوين الجانبية لملحمته الشعرية التي تأنى في كتابتها تطور عقل شاعر The growth of Poet's mind، قد قصد بهذا العمل أن يكون سيرة ذاتية لتطوره العقلي والنفسي، وكمقدمة للنزهة The صلى الله عليه وسلمxcursion التي تعرض بالتفصيل الفلسفة التي تمخض عنها هذا التطور· وقد قدم لنا ما يفيد مودته لكولردج بأن راح مرارا يستعيد ذكرياته معه، وتوجيه الحديث إليه· لقد اعتذر للأنانية والحديث عن الذات كما تبدوان في القصيدة لمن تناولها بشكل سطحي، فقد اعترف أنه لم يسبق لأحد أن تحدث عن نفسه بهذه الكثرة وربما لهذا السبب لم ينشر هذا العمل في أثناء حياته·
لكنها مقبولة ومحتملة تماما إن تناولناها في جرعات قليلة، وأكثر ما هو مبهج فيها هو مشاهد طفولته (كتاب 1 و2) حيث ذكر جولاته في الغابات المنعزلة حيث بدا له أنه يسمع صوت الرب الكامن وراء كل شيء، الذي يأخذ صورا شتى، كلما جلس· لقد بدا له أنه يسمع هذا الصوت في أصوات الطيور والحيوانات وحفيف الأشجار بل ويسمعه حتى في الصخور نفسها وفي التلال:
- وحدي فوق ربوة ناتئة،
- مع تنفس الصبح
- ففي هذه اللحظات يكون - غالبا - هذا الهدوء القدسي،
- الذي يغمر روحي، فلا أعود أرى بعيني بدني
- إنني أنسى ذلك تماما، فما أراه
- يبدو لي وكأنه داخل نفسي، يبدو حلماً
- يبدو مشاهد موجودة داخل نفسي··
- لقد كنت في هذا الوقت
- أرى بركات تنتشر حولي وكأنها بحر···
- بركات قدسية لا توصف··
- لقد شعرت بعاطفة الموجود رضي الله عنهeing تنتشر،
- فوق كل ما يتحرك، وفوق كل ما يبدو ساكنا،
- فوق كل ما لا يطوله فكر
- وفوق كل المعرفة البشرية، وفوق ما لا
- تراه عين البشر، بل إنني أحسست أنه يعيش حتى في القلب،
- فوق كل ما يثب وكل ما يجري، وكل ما يصيح وكل ما يغني
- أو يحرك الهواء العليل، فوق كل ما هو بين الأمواج، بل إنه موجود حتى في الأمواج نفسها،
- وفي أعماق البحار، وأعماق أعماقها،
- أحس بالبهجة القصوى، إن وصل الاتصال ذروته
- بين الأرض والسماء
- اتصال بين كل ما هو مخلوق، مع
- الخالق (غير المخلوق) ··