ربما نكون قد بالغنا في انهيار كولردج، فلا بد أن نلاحظ أنه بين عامي 1808 - 1815 ألقى محاضرات في بريستول وفي المعهد الملكي في لندن - ظهر فيها أنه يعاني تشوشاً في الفكر والتعبير لكنه أثر في مستمعين مثل تشارلز لامب Lamb ولورد بايرون وصمويل (صموئيل) روجرز، وتوماس مور, ولاي هنت Leigh Hunt، وكأنما دفعتهم وغيرهم من الكتّاب للتضامن مع زميلهم الذي أصابه ما أصابه· وقد وصف هنري كراب Crabb الذي يعتبر واحدا من أصدقائه البارزين إنجليزاً وألماناً، المحاضرة الثالثة التي ألقاها في لندن بأنها محاضرة ممتازة وألمانية جدا وذكر أنه بالنسبة إلى لمحاضرة الرابعة فقد كانت ذات صبغة ألمانية جدا وكانت طريقة التناول فيها تتسم بالتجريد الشديد بما لا يطيقه المستمعون الذين كان عددهم قليلا·
لقد كان تجميع كولردج للحقائق والأفكار والفروض المسبقة تجميعا مزدحما وهائلا حتى إنه لم يستطع السيطرة على موضوعه· لقد كان يطوف بعناصر موضوعه بجموح لكنه كان مُلهما· لقد لخّص تشارلز لامب، كولردج في عبارة مشهورة إنه كمَلاك - بفتح الميم واللام - من الطبقة العليا، لحقه بعض الدمار وانتهى إلى أنه يكفينا أن نكون في نطاق رياح عبقريته ونسماتها حتى لا نمتلك مشاعرنا أو بتعبير آخر حتى لا تصبح أرواحنا مستقرة·
وفي الفترة من 1815 إلى 1817 عندما كان كولردج مرة أخرى على وشك الانهيار دفع بخلاصة فكره إلى المطبعة· ففي كتابه نظرية الحياة Theory of Life (1815) أظهر لنا معلومات مثيرة في العلم - خاصة الكيمياء التي تعلمها عن طريق صداقته لهمفري ديفي Humphry عز وجلavy لكنه رفض كل المحاولات ليشرح العقل من خلال مصطلحات فيزيوكيميائية physicochemical · لقد سمى:
"فكرة إرازمس داروين السخيفة·· بأنها فكرة رجل انطلق من حالة انبثاق برتقالية" orang-outang state
وفي مطبوع Statesman's manual (1816) قدم الكتاب المقدس باعتباره أفضل مرشد للفكر السياسي، والتبصر بالعواقب· نجده يقول: