قصه الحضاره (صفحة 15517)

وفي هذا العام انتهت الصداقة الكبيرة التي كان أساسها تبادل الخبرات الشعرية· لقد توقفت عندما جف ينبوع الشعر عند كولردج بعد سنة 1800 بسبب وهن جسمه وتأثير الأفيون المنوم والنفور الزوجي وافتتانه بالفلسفة· وكان وردزورث قد شجع كولردج على ترك ربات الشعر، واقترح عليه كتابة النثر لأنه أقرب إلى عبقريته· وقد انزعج كولردج عندما علم أن آل وردزورث الثلاثة قد حذروا سارة هتشنسون من الاقتران به وبلغ الخلاف أشده عندما كتب وردزورث خطابا في 31 مايو 1809 يحذر فيه بول Poole من الارتباط كثيرا بالعمل في مجلة كولردج الجديدة (1809 - 1810) والتي تحمل عنوان الصديق The friend باعتباره - أي بول - أحد أعز أصدقاء كولردج وأقربهم إليه· كتب وردزورث:

"إن ما أقوله لك هو رأيي الذي لم أقدمه لك إلا بعد ترو وتفكير، وهو رأي قائم على أدلة وبراهين تعمقت طوال سنوات · وإن كولردج لا يقدر ولا يستطيع ولا يريد تنفيذ أي شيء مفيد لنفسه أو لأسرته أو للبشرية· فلا مواهبه ولا عبقريته ولا معلوماته الواسعة ستفيده في أي شيء، لقد خابت جميعا بسبب ما اعترى تفكيره من تشويش· والحقيقة أنه لم يعد لديه طاقة عقلية من أي نوع ولا هو قادر على تنفيذ أي عمل يحتمه الواجب أو الالتزام المعنوي"

لقد كان هذا الرأي قاسيا متطرفا لكن وردزورث كان قد ذكر لكولردج الكثير في خطاب أرسله له منذ أسابيع قليلة سابقة · وتفاقم الأمر سوءا عندما أخبر بازيل مونتاجيو رضي الله عنهasil Montagu كولردج أن وردزورث نصحه بألا يدعه (أي يدع كولردج) يقيم معه بسبب إدمانه الشديد الذي جعله مزعجا لا يطاق عندما كان يقيم في جراسمير إلا أن وردزورث بعد ذلك أكد لكولردج أن مونتاجيو أساء فهم كلماته، وتظاهر كولردج أنه اقتنع ولكن الخيوط بينهما كانت قد تقطعت واستحال وصلها وماتت الصداقة التاريخية·

11 - كولردج فيلسوفا: 1808 - 1817

طور بواسطة نورين ميديا © 2015