وصل كرلردج إلى لندن وانشغل بالكتابة بجدية كاملة في كتاب (الزعماء) الذي كان يتمشى مع سياسة الجريدة (مورننج بوست) الأداة الرئيسية لحزب الأحرار (الهويجز Whigs) - المعارض للوزارة، وإن كان مؤيداً للملكية (بكسر الميم) · لقد أدان الرق والتنظيم الإداري القابل للرشوة (الذي كان يرسل بانتظام التورى Tories - المحافظين - إلى البرلمان) وأدان الحكومة لرفضها السلام الذي عرضه نابليون (1800) وكاد يحطم بت Pitt بتحليلاته التي لا ترحم له كرجل دولة· وعلى أية حال فقد دافع عن المِلكية (بكسر الميم) الشخصية كأساس ضروري لمجتمع متقدم ومنظم وساق الأدلة على أن الحكومة هي أفضل من يجعل سلطان كل فرد متناسبا مع ممتلكاته لقد كانت كتاباته قوية ومؤثرة فزاد توزيع الجريدة كثيرا أثناء كتابته فيها· لكن عاما من العمل الشاق أسهم في تدمير صحته· وعندما عاد إلى جريتا هول (1802) كان منهاراً صحيا ومعنويا - آلام بدنية، وانصراف عن الزوجة، وبُعد عن الحب وأصبح عبدا للأفيون· وكان قد بدأ في تناول الأفيون في سنة 1791، وهو في التاسعة عشر من عمره لتهدئة أعصابه وتخفيف آلامه وجلب النوم ووقف ما حاق به من تدهور في القلب والرئتين· وعندما وافاه النوم المتقطع أخيرا اجتاحته في أثنائه الأحلام المروعة (الكوابيس) التي أشار إليها في آلام النوم (1803) ·
حشد شيطاني شرير،
خليط غريب من الرغبة والقرف،
أشياء كريهة وحشية يختلط بعضها ببعضها الآخر،
عواطف جامحة وهدير مثير،
وخجل، ورعب شامل·
ويخبرنا في مذكراته عن بشر خياليين على سطح القمر:
"إنهم مثل البشر على الأرض في كل شيء إلا أنهم يأكلون بمؤخراتهم (إلياتهم - جمع إليه) ويتبرزون (يتغوطون) في أفواههم ·· ولا يمارسون التقبيل كثيراً "·
لقد كانت تعتريه الأحلام المزعجة (الكوابيس) مثل غالبنا، لكن أحلامه المزعجة هذه كانت حية جدا تكاد تكون حقيقية حتى إنه كان - في بعض الأحيان - يوقظ ساكني المنزل بصراخه ·