قصه الحضاره (صفحة 15513)

فكثيرا ما كان يتركها ليسير على قدميه ستة عشر ميلا إلى كزويك وجراسمير ليسعد بمناقشات وردزورث المثيرة، ورعاية دوروثي الودودة· ولم يكن وردزورث ودورثي ليسيرا في اتجاه الشمال كثيرا ليبهجا أيام كولردج· وفي نوفمبر سنة 1800 أقبلت سارة هتشنسون من جالوهل لتمكث عدة شهور مع ماري ووليم ودوروثي في دوف كوتاج عز وجلove Cottage وهناك تابع كولردج ملاحقته لها، وببساطة قاسية غير مقصودة اعترف لزوجته بحبه لسارة الثانية وطلب منها أن تأذن له بحبهما معا· ويوما فيوم ابتعدت عنه نفسيا منشغلة باهتماماتها كأم، وانكفأ هو على كتبه وتأملاته·

وحاول أن يكمل قصته الشعرية (كريستابل Christabel) التي كان قد بدأها في سنة 1797 لكنه لم يجد في نفسه حماسا أو إلهاما فتركها ولما تكتمل· وقد امتدح سكوت Scott وبايرون هذه القصيدة في شكلها المخطوط رغم أنهما أخذا عليها بعض الهنات في الموضوع والوزن والحالة النفسية، وأخيرا (1816) طبعها الناشر مري Murray بتشجيع وحث من بايرون إنها بقايا لم تكتمل لأثر راح ما به من جمال يذوي·

وبعد عام في جريتا هول Greta Hall كانت صحة كولردج وميزانيته تنفد شيئا فشيئا وأحس أنه لن يستطيع الحياة شتاء آخر في منطقة البحيرات· وسعد لتلقيه دعوة للانضمام إلى هيئة تحرير المورننج بوست Morning Post وفي أكتوبر سنة 1801 ذهب إلى جراسمير للوداع وفي التاسع من الشهر نفسه سارت معه دوروثي وماري إلى جريتا هول Greta Hall، وفي العاشر من الشهر نفسه غادر إلى لندن، أما دوروثي وماري فقد عادتا إلى جراسمير· وكتبت دوروثي في يومياتها:

"لقد قضى كولردج يوما ممتعا ··· إن كل مشهد وكل صوت يذكرني به كرفيق عزيز عزيز·· لقد كنت مكتئبة ولا أستطيع الحديث لكنني أخيرا هوّنت على نفسي بالبكاء - قال وليم: يا له من انتحاب عصبي· ولم يكن الأمر كذلك، آه يا لكثرة الأسباب التي تجعلني قلقة عليه! "·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015