أما إسهامات وردزورث فتكاد كلها تكون نماذج من الحكمة التي وجدها في شخصيات البسطاء· وبعض هذه القصائد مثل (الصبي الأبله Idiot boy) و (سيمون لي Simon Lee) هجاهما المتابعون (النقاد) بصخب، لكن من منا لم يتعاطف مع حب الأم المتسم بالصبر لطفلها غير المؤذي ضعيف العقل (طفلها الأبله)؟ (إن شطراً واحدا من هذه القصيدة المفهومة يخبرنا عن العشب الأخضر - الذي تكاد تسمعه في أثناء نموه أيمكن أن يكون هذا التعبير اقتباساً من دوروثي؟) وبعد أن أطال كثيرا في قصائده ذات المذاق الريفي أنهى وردزورث الديوان بأبيات تأملية من (أميال قليلة) فوق (دير تنتيرن Tintern صلى الله عليه وسلمbbey) ·
إنه هنا يقدم لنا تعبيرات فائقة (سامية) تعبر عن مشاعره عن أن (الطبيعة) و (الرب) هما شيء واحد (على وفق تعبير سبينوزا Spinoza's عز وجلeus sive Natura) إنهما (الطبيعة) و (الرب) لا يتحدثان فحسب من خلال معجزات النمو (أو التطور) وإنما أيضا من خلال الرهبة التي تبدو (من خلال قصر نظر البشر) قوى مدمرة كان تيرنر Turner يتعبد في محرابها (أي الرهبة) عند ممارسة فن الرسم· ومن جولاته (وردزورث) في الغابات والحقول، وتجديفه على صفحات البحيرات الهادئة وتسلقه فوق الصخور الضخام الوعرة، وعن آلاف النداءات صياحا أو همساً الصادرة من آلاف الكائنات الحية، وحتى من تلك الموجودات التي يفترض ألا حياة فيها نسمعه - عن هذا ينشد:
إليها ··· إنني مدين لها بكل ما هو مقدس ومبارك،
ففيها تكمن الأسرار،
وفيها يلقى الضوء،
على كل ما هو غامض مبهم في عالمنا،
وعن طريقها تريح هذا العبء الثقيل المرعب من الغموض والإبهام في عالمنا
فبسلطان التناسق (الهارمونية harmony) تسعد العين بالهدوء
وبسلطان البهجة العميقة
نرى أعماق كل ما هو حي ·
وبعد ذلك يشرئب إلى دقائق إيمانه:
لقد تعلمت،
أن أنظر إلى الطبيعة،
لا كشاب لا فكر له، لكنني أسمع في أحوال كثيرة،
هارمونية الصمت، وموسيقاه الحزينة،
إنها ليست فجة وليست ضبابية غامضة رغم سلطانها الواسع الممتد، وقدرتها
على التطهير (تطهير النفس) والسيطرة (القهر) · ولقد شعرت،
بحضور يثيرني بالبهجة،
بهجة الأفكار السامية: معانٍ تسمو،