ومع هذا فقد كان قليلون من الكتّاب هم الذين يعيشون من حصاد مؤلفاتهم - لقد هيأ التأليف لتوماس مور Thomas Moore معيشة مريحة، وكان الأمر مشكوكا فيه بالنسبة إلى سوثى وهازلت Hazlitt، وتراوحت حياة سكوت Scott بين الثراء والفقر· لقد خلف الناشرون النبلاء كحماة للأدب والفكر وظل بعض الأثرياء يقدمون يد العون، ومن هنا رأينا آل ودجوودز Wedgwoods يقدمون العون المالي لكولردج ووجدنا ريزلي كالفرت Raisley Calvert يوصي لوردزورث بتسعمائة جنيه، وأرسلت الحكومة للمؤلفين حَسَنِي السلوك مكافآت شرفية في المناسبات، ورعت شاعر البلاط بمائة جنيه لذا كان من المتوقع أن يؤلف قصائد تتناول نصرا حققه الجيش، أو تهنئة بمولود ملكي أو زواج ملكي أو رثاء لفقيد من الأسرة المالكية·
وقد عاق حركة القراءة العامة ارتفاع أسعار الكتب، لكن حركة القراءة هذه قد زادت بانتشار نوادي الكتب وبإتاحة الاستعارة من المكتبات التي كان أفضلها المكتبة العامة (قاعة المطالعة أو الأثينايوم صلى الله عليه وسلمthenaeum) وقاعة المحاضرات (الليسيوم Lyceum) وكلتاهما في ليفربول Liverpool، وكان في الأولى ثمانية آلاف مجلد وفي الأخرى أحد عشر ألفا· وكان على المشترك أن يدفع رسماً (اشتراكا) سنويا يتراوح ما بين جنيه (إنجليزي) وجنيهين مما يعطيه الحق في استعارة أي كتاب من الكتب المصفوفة فوق الرفوف· وكان في كل مدينة مكتبة لإقراض (إعارة) الكتب·
وكلما انتشرت القراءة بين العوام متخطية حدود الطبقة الوسطى فقدت شيئا من مذاقها ومستواها· فكلما اتسع جمهور القراء زاد التحول من التراث الكلاسيكي إلى الكتابات العاطفية (الرومانسية) ومما ساعد على هذا التحول أيضا زيادة إنعتاق حب الشباب وانفلاته من الرقابة الأبوية وروابط المِلكية (بكسر الميم) وكان من الممكن توظيف حكاية حب واحدة في خلق مائة عقدة قصصية· إن موضوعات ريتشاردسون Richardson المبكية مستقاة من حكايات فيلدنج Fielding عن العشاق المتيمين ومن حكايات سمولت Smollett عن المغامرين المفعمين رجولة·