فلم تعد أداة للتعبير الأدبي كما كانت في الأيام المتمهّلة التي عاشها أديسون وستيل صلى الله عليه وسلمddison & Steele وإنما أصبحت منفذاً للمعلنين ولساناً ناطقا باسم الجماعات السياسية · وما دام المعلنون يدفعون على وفق مدى انتشار الصحيفة فقد كان على المحرر والناشرين أن يضعوا في اعتبارهم الرأي العام حتى لو كان هذا على حساب الحزب في السلطة، وعلى هذا راحت الصحافة تسخر من أبناء الملك الذين لا عمل لهم رغم كل جهود الحكومة لحمايتهم، وبالتدريج وكلما تقدمت أعوام القرن التاسع عشر، أصبحت الصحافة أداة - أصبحت أخيراَ أداة لا مفر منها - للديمقراطية الصاعدة
تضاعف عدد الكتب مع نمو الطبقة الوسطى وزيادة عدد القراء وأصبح النشر عملاً مربحاً بشكل كاف حتى إنه أصبح مهنة مستقلة، منفصلة عن بيع الكتب - لقد تنافس الناشرون للتعاقد مع المؤلفين ودفعوا لهم مبالغ جيدة وكرموهم في الصالونات الأدبية ومن هنا وجدنا الناشر جوزيف جونسون يفوز بالنشر لجودوين Godwin وبين Paine وبلايك رضي الله عنهlake، ووجدنا الناشر أرشيبالد كونستابل صلى الله عليه وسلمrchibald Constable يشرك والتر سكوت في ديونه، ووجدنا توماس نورتون لونجمان Thomas Norton Longman ينشر لوردزورث وجوزيف كوتل Joseph Cottle - في بريستول رضي الله عنهristol - ينشر لكولردج وسوثي· ووجدنا جون مري John Murray - من لندن· يستأثر ببايرون ويتحكم في تجواله·
وفي هذه الأثناء راحت شركة آل لونجمان العريقة تنفق ثلاثمائة ألف جنيه لنشر طبعة جديدة (1819) من موسوعة شامبرز Chamber's Cyclopoedia في 39 مجلدا، وصدر من الموسوعة البريطانية ثلاث طبعات جديدة في فترة وجيزة - الطبعة الثالثة في 18 مجلداً (1788 - 1797)، والطبعة الرابعة في 20 مجلدا في سنة 1810 والطبعة الخامسة في 25 مجلدا في سنة 1815· وكان الناشر يدفع مبلغا إجماليا (دفعة واحدة) عند تسلمه مخطوط الكتاب من المؤلف، ولا يتحدد المبلغ بنسبة من سعر كل نسخة مباعة، كما كان الناشر يدفع بعض المال بالإضافة إلى هذا المبلغ الإجمالي السابق ذكره إذا طبع من الكتاب طبعات أخرى وذلك بعد بيع النسخ المطبوعة من هذه الطبعات الجديدة،