قصه الحضاره (صفحة 15456)

لقد كان هناك ارتباط ملحوظ بينه وبين إعلان الاستقلال الذي أصدره توماس جيفرسون Thomas Jefferson في هذا العام نفسه· باختصار لقد تعانق التاريخ والفلسفة وعمل التراث المسيحي - بغير قصد من بنثام - على توثيق عرى هذه الوحدة (المقصود هذا التلازم) ومباركتها· لقد كتب بنثام كتابه الصغير الذي عرض فيه أفكاره هذه بأسلوب أكثر وضوحا وبروح أكثر جاذبية من مباحثه اللاحقة· والآن راح يقضي بعض الوقت في السفر والترحال· ومن روسيا أرسل في سنة 1787 إلى إنجلترا مبحثه دفاع عن الربا عز وجلefence of usury - أي الفائدة·

لقد عارض الإدانة اللاهوتية للفائدة interest، ففي مجال الاقتصاد ومجال السياسة يجب أن يترك الفرد حرا في تنفيذ ما يراه على وفق لأحكامه على أن يكون هذا في صالح المجتمع· لقد كان بنثام ليبراليا ولكن الكلمة (ليبرالي) في المفهوم السائد في القرن الثامن عشر كانت تعني المدافع عن الحرية· لقد اتفق مع الفزيوقراط Physiocrats ومع جيفرسون على أن يكون تدخل الدولة في حرية الفرد في حده الأدنى· لقد كان راديكاليا - يحب الوصول إلى جذور الأمور، ولكنه لم يكن مؤيدا لتأميم الصناعة· وفي سنة 1787 لم تكن الصناعة منتشرة انتشارا كبيرا ليطالب بتأميمها·

وعند عودته من روسيا أعد لنشر كتابه المهم: "مبادئ الأخلاق والتشريع The Principles of Morals & Legislation " (1789) ، ارتبط طبعه بالتواريخ الثورية) · لقد كان كتابا صعبا مدعما بصرامة بمئات التعريفات لدرجة تترك القارئ غير المختص مشوشاً لكن بنثام كان يأخذ على عاتقه عملاً عقليا مجهدا: لقد كان يهدف إلى إحلال الأخلاق الطبيعية محل اللاهوت، وإقامة السلوك والقانون على أسس قوامها صالح المجموع أو الوطن أكثر من إقامتها على أسس قوامها إرادة السلطة التنفيذية أو مصالح طبقة من الطبقات، وتحرير القانون والسلوك من فروض الدين من ناحية ومن الأحلام الثورية من ناحية أخرى·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015