قصه الحضاره (صفحة 15454)

وفي أكسفورد تخصص في المنطق وحصل على درجته العلمية وهو في الخامسة عشرة من عمره· وواصل دراسة القانون في لينكولن Lincoln لكن اضطراب كتب القانون أثار سخطه وانتهى إلى إدخال المنطق والنظام للتشريعات البريطانية وعلم القانون في بريطانيا مهما كلفه ذلك · وفي ديسمبر سنة 1763 وكان في الخامسة عشرة من عمره سمع مديح وليم بلاكستون William رضي الله عنهlackstone للقانون البريطاني فاعترته الدهشة والسخط لهذا النفاق الصَّدّاح الذي سيؤخر الإصلاح التشريعي ولا شيء غير ذلك ويكاد يكون قد قضى عمره منذ ذلك الوقت حتى وفاته في إدخال المنطق والاتساق والروح الإنسانية للقانون الإنجليزي· لقد سأل نفسه:

"ألدى عبقرية في أي شيء؟ ماذا أستطيع أن أنجز؟ ما هو الأكثر أهمية في هذه الحياة؟ التشريع· ألدى عبقرية في التشريع (سن القوانين)؟ لقد أحببت نفسي خائفا مرتجفا: نعم إن هذه الثقة وهذا الاعتزاز المصحوب بالخوف يمكن أن يكون ينبوعا للإنجاز"·

لقد جلب إلى عمله الروح العملية (الواقعية) وسيف النظام والمنطق (العقل) · لقد امتعض من التجريدات شديدة الوطأة، امتعض من المجردات كالواجب والشرف والسلطة والحق· لقد أراد أن يحولها إلى حقائق مشخصة (محددة) وأن يفحص كل جزء ليعرضه على الحقيقة من خلال وجهة نظر ثاقبة مثابرة· فما هو الحق - على سبيل المثال؟ أهو طبيعي natural - شيء مرتبط بنا منذ الميلاد كما افترض إعلان حقوق الإنسان الذي أصدرته الثورة الفرنسية؟ أم أنه مجرد حرية فردية تابعة للصالح العام أو في إطار الصالح العام؟ ما هي المساواة؟ آثمة شيء اسمه المساواة خارج نطاق المفاهيم الرياضية المجردة؟ هل التفاوت (عدم المساواة) قدر لا فكاك منه لكل كائن حي سواء عدم المساواة في القدرات أو الممتلكات أو السلطان؟ · ما هو القانون الطبيعي؟ وما هي الحصافة أو الفطرة السليمة Common sense؟ كل هذه المجردات - في رأي بنثام هراء تضلل به الجامعات والبرلمانات والمحاكم·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015