"في أكتوبر سنة 1838 بعد أن بدأت بحثي النظامي بخمسة عشر شهرا، حدث أن قرأت - ترفيها عن نفسي - كتاب مالتوس عن السكان وكنت مهيأ لتقدير قيمة الصراع من أجل البقاء ··· من خلال ملاحظاتي المستمرة الطويلة لعادات الحيوانات والنباتات· لقد أذهلني ذات مرة أنه في ظل هذه الظروف فإن التغييرات الملائمة (المناسبة) ستتسبب حفظ النوع، والتغييرات غير الملائمة ستؤدي إلى التدمير· ونتيجة هذه العملية هو ظهور أجناس جديدة· وهنا أمسكت بنواصي نظرية البقاء للأصلح"
وعلى هذا وبعد نحو جيل استمر فيه المزيد من البحوث والتأمل والتفكير نشر دارون في سنة 1859 كتابه أصل الأنواع The Origin of species وهو الكتاب الأكثر تأثيرا في القرن التاسع عشر· إن سلسلة من الأفكار تزين السلسلة الكبرى للوجود وتشكل تاريخ الحضارة·
استخلاص أفكار جرمي بنثام Jeremy رضي الله عنهentham أصعب من استخلاص أفكار جودوين ومالتوس، لأن جودوين قدم مثاليات مغرية، ومالتوس قدم بعض الرعب الفاتن أما بنثام (1748 - 1832) فكتب في الاقتصاد والربا والمنفعة والقانون والعدالة والسجون - بالإضافة إلى أنه كان ماردا انعزاليا ظل يتعلم بلا نهاية، دائم التفكير في الأمور التي يصعب تحديدها، وكان لا ينشر إلا قليلا وفكر في إصلاح كل شيء، وتذمر من اقتران العملاقين (الغولين): المنطق والقانون، واستمر تأثيره يزداد في أثناء حياته (بلغ من العمر 84 عاما) وساد طوال قرن·
لقد كان ابنا لمحام ثري كاد يسحقه من كثرة التعليم· وقيل إنه قرأ في الثالثة من عمره كتاب تاريخ إنجلترا ذي الثمانية مجلدات الذي ألفه بول دي رابين Paul de Rapin وكان قد بدأ تعلم اللغة اللاتينية وهو في هذه السن (كانت هذه التربية القاسية الخانقة قد انتقلت إلى جيمس مل Mill تلميذ بنثام وطبقها على ابنه جون) · وفي مدرسة وستمنستر Westminster تفوق جيرمي في كتابة الشعر باليونانية واللاتينية·