قصه الحضاره (صفحة 15439)

وكان مثل ميلتون Milton مفتونا بالشيطان أول الثائرين لقد كان الشيطان (إبليس) ملكاً أُدْخِل جهنم لمحاولته الإطاحة بالعرش، وفي جهنم ظل يعاني طول الوقت بلا نهاية· ومع هذا فلا بد أن يهرب من هذه النار التي لا تخمد (جهنم) في وقت أو آخر لأنه كان قد وجد طريقه إلى جنة عدن، ولأنه استطاع غواية (الناس) بأكثر الطرق التواء· لقد استطاع أن يقدم المعرفة لحواء ونصف عالم المسيح·

ويعجب بين Paine من أن الميثولوجيا المسيحية قد أضفت على الشيطان (إبليس) شرفاً كبيرا· إنها تفترض أنه أجبر الله (عز وجل) على إرسال ابنه (المقصود المسيح) لبلاد اليهودية Judea ليُصلَب، وذلك ليعيد له (المقصود لله سبحانه) على الأقل جزءا من أهل الأرض كانوا على علاقة حب - بشكل واضح - مع الشيطان· ورغم صلب المسيح فلازال الشيطان يحتفظ لنفسه بكل الممالك غير المسيحية بل وله ملايين من الأتباع في الممالك المسيحية نفسها·

كل هذا - كما يقول مفكرنا المتشكك توماس - تُقدمه لنا بوقار شديد - على لسان الله جل جلاله - سلسلة من الأقوال منسوبة إلى موسى وحتى القديس بول (بولس) · ورفض بين Paine كل هذه الأقوال (الحكايات) باعتبارها حكايات تصلح لأطفال الحضانة وللكبار الذين أنهكهم البحث عن الخبز والزبد وأعياهم المرض وأرهبهم الموت فباع لهم اللاهوتيون أوهام الوعود الموعودة· وقدم بين Paine لذوي الأرواح الأقوى الله بصورة لا تشبه الإنسان وإنما باعتباره حياة الكون (الروح الحي في الكون) ·

"لا يمكننا أن نوحد كل أفكارنا عن الله إلا من خلال الخلق ·· إن الخلق (الكون) يتحدث لغة عالمية (كونية) ··· إنه كلمة الله (الكون) التي توحي للبشر كل ما هو ضروري لمعرفة الله· أتريد أن تتأمل قوته؟ إنها تتجلى في عظمة خلقه· أتريد أن تتأمل حكمته؟ إنها تتجلى في سنن الكون التي لا يعتريها تبديل والتي تحكم الكل الذي لا يحيط به أحد· أتريد أن تتأمل كرمه؟ إنها تتجلى في تلك الوفرة التي تملأ الأرض· أتريد أن تتأمل رحمته؟ إنها تتجلى في كونه لا يمسك فضله حتى عن ألعصاة· باختصار أتريد أن تعرف الله؟ ابحث عنه في الخلق لا في الكتاب المقدس المسيحي Scripture"·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015