إذ يكاد كل الرجال المميزين الذين عاشوا في ظل الميثولوجيا mythology الوثنية قد كرروا الزعم بأنهم أبناء الآلهة ··· لقد كان اتصال الأرباب (الآلهة) اتصالا جنسيا بالنساء رأيا شائعا بين الناس· فالرب جوبيتر Jupiter في زعمهم قد تعايش مع كثيرات عيشة الأزواج· وعلى هذا فحكاية أن المسيح ابن الله ليست جديدة ولا غريبة ولا مدهشة ولا فاحشة وإنما هي مجرد فكرة كانت موجودة بالفعل ومريحة ومتمشية مع آراء وعقول غير اليهود Gentiles، ولأنها كانت منتشرة بينهم فهم وحدهم الذين آمنوا بها· أما اليهود الذين احتفظوا بالإيمان بإله واحد ولا سواه (لا شريك له) فكانوا يرفضون دائما الميثولوجيا mythology الوثنية ولم يوافقوا أبدا على هذه الحكاية (على أن المسيح هو ابن الله) ·
وعلى هذا فالميثوجيا المسيحية ليست سوى الميثولوجيا الوثنية في شكل جديد· إنها لا تعدو كونها تكراراً للميثولوجيا الوثنية:
ففكرة التثليث أو وجود أرباب (أقانيم) ثلاثة التي ظهرت بعد ذلك ليست سوى تخفيض أو تنقيص للتعددية السابقة التي كانت تقول بوجود نحو عشرين ألف أو ثلاثين ألف رب· وقد حل تمثال مريم (العذراء) محل تمثال ديانا الإفسوسية عز وجلiane of صلى الله عليه وسلمphesus، وحل تأليه الأبطال heroes محل تقديس القديسين (المصطلح المسيحي canonization يعني ضم شخص ما إلى قائمة القديسين) · فالمؤمنون بالأساطير (الميثولوجيون) لديهم آلهة (أرباب) لكل شيء، والمسيحيون المؤمنون بالأساطير عندهم قديسون لكل شيء، وأصبحت الكنيسة مزدحمة بهم كما كان البانثيون Pantheon مزدحما بالآلهة·
فالنظرية (العقيدة) المسيحية لا تختلف إلا قليلا عن وثنية الميثولوجيين Mythologists القدماء بعد تحويرها (أي العقيدة المسيحية) لتخدم أغراض السلطة والدخل (الاقتصاد) وبقي على العقل والفلسفة أن يبطلا هذا الدجل المبهم · ثم راح بين Paine يلقي أضواءه البحثية مستخدما العقل في سفر التكوين (السفر الأول في التوراة) ولم يطق صبرا على حكاياته الرمزية وأمثاله فهوى بمعوله على حواء والتفاحة·