لقد أتى التكريم متأخراً فلم يكن له عنده معنى كبير، لأن زوجته ماتت في هذا العام نفسه بالسل الذي تفاقم ربما بسبب تلوث جو لندن بالسخام· وواصل كونستابل رسم المناظر مثل (مزرعة الوادي) و (جسر واترلو) لكن تكاد تكون كل أعماله الأخيرة تعكس ما يتحمله من أحزان، إذ ظل يلبس ملابس الحداد حتى موته المفاجئ·
4 - تيرنر TURNصلى الله عليه وسلمR: من 1775 إلى 1851 م
كان چوزيف وليم تيرنر معتزاً بنفسه وباسمه ولم يسمح أبداً لنقد معاد أو حب عنيف محطم بتعويق مسيرته نحو التفوق المطلق في مجاله· ولد في 23 أبريل سنة 1775، وربما شارك شكسبير في يوم الميلاد وكذلك الشهر· وكان أبوه صاحب محل حلاقة في ميدن لين Maiden Lane خلف الكوفنت جاردن Covent Garden، وهو مكان لا يكاد يكون ملائما لفنان المناظر (الطبيعة)، فعلى وفق لكاتب سيرة ذاتية متقدم زمنا كانت ميدن لين منطقة كئيبة مسواة بالطين، مزدحمة تعج بصيحات البائعين· وكان بالقرب من محل الحلاقة خان يغني المترددون عليه بأصوات منكرة· أضف إلى هذا أن أخت وليم سرعان ما ماتت وأصبحت أمها مجنونة لكن الطبيعة والظروف عوضا الصبي شيئا ما فجعلته قوي البدن حديد الإرادة، واقعي العقل، لا تهتز ثقته بنفسه فاستعان بهذا كله ليقاوم طوال ست وسبعين سنة الأزمات والنكبات والنقاد والجراثيم·
ورأى فيه والده علامات الموهبة، كما رأى أن مكانه ليس في ميدن لين، فأرسله وهو في العاشرة ليعيش مع عمه، وليلتحق بالمدرسة في برنتوود رضي الله عنهrentwood في ميدلسكس Middlesex· وفي غضون عامين رسم الصبي لوحات فنية حتى إن والده الفخور علق بعضها في محل الحلاقة وعلق بعضها الآخر حول المحل، وعرضها للبيع· وذكر رجل دين كان يحلق عند أبيه بعض هذه اللوحات بخير عند صديق له في الأكاديمية، وسرعان ما أجري له اختبار في الأكاديمية فاجتازه بنجاح فقبل طالبا في مدرستها وهو في الرابعة عشرة من عمره، وبعد ذلك بعام سمح له بعرض لوحات بالألوان المائية في معرض الأكاديمية·