قصه الحضاره (صفحة 15410)

وربما قرأ أشعار وردزورث عن المناظر حول بحيرة وندرمير Windermere، لأنه كان يرى الله في كل ورقة شجر· وفي سنة 1806 قام برحلة في أنحاء منطقة (دائرة) البحيرة فدرس الجبال يحتضنها الهضاب، والحقول تهطل عليها الأمطار الهادئة، وعاد إلى لندن وقد قوي عزمه على وقف فنه للطبيعة·

لقد قال عن لوحته التي عالج فيها الطبيعة أنه يأمل أن يخلّد لحظة قصيرة أمسك بها من زمن سريع الزوال ليجعل لها وجودا دائماً رزينا وفي هذه الأثناء كان يتلقى تكليفات عرضية مكنته من تدبير أمر طعامه وسكناه· وأخيرا في سنة 1811 رسم لوحته العظيمة التي حازت الإعجاب - وادي ددهام عز وجلedham Vale وهي بانوراما panorama ( مشهد عام) لإسكس صلى الله عليه وسلمssex في شمس منتصف النهار·

وفي ذلك العام فيما يبدو وقع في حب ماريا بكل Maria رضي الله عنهickell التي رحبت باهتمامه بها لكن أباها منعها كي لا تنحط بقبول شخص ذي دخل منحط مثل كونستابل، ولم تكن تنقضي خمس سنوات حتى مات والده فأورثه دخلا ثابتا فعاود التقدم لطلب ماريا فوافق أبوها فانطلق كونستابل بعروسه واحتفى بها برسم صورة (بورتريه) لها لا زالت تزين جدار تيت جاليري (رواق تيت Tate Gallery) وبعد ذلك راح يرسم أجمل لوحات المناظر الطبيعية، التي لم تكن إنجلترا قد شهدت مثيلا لجمالها قبله·

لم تكن لوحاته مثيرة مدهشة كلوحات تيرنر Turner لكنها كانت تحتفي بأدق التفاصيل حتى ورقة الشجرة كما كانت تركز على الهدوء والسلام والثروة الخضراء في الريف الانجليزي· وفي هذه الفترة السعيدة قدم للأكاديمية (طاحونة فلا تفورد Flatford Mill ((1817) والحصان الأبيض (1819) والهاي وين Hay Wain (1821) وكاتدرائية سالسبوري Salisbury (1823) وحقول القمح (1826) وكانت كل لوحة من هذه اللوحات حدثا فنيا وحازت الإعجاب وكثيرا من الإطراء·

وفي سنة 1824 قدم الهاي وين (اسم لعربة تجرها الخيول) لتعرض في صالون باريس، وفي 1825 عرض (الحصان الأبيض) في ليل Lille وفازت كلتا اللوحتين بالميدالية الذهبية واحتفى الفرنسيون بكونستابل كأستاذ في فنه· وأحست أكاديمية لندن بتقصيرها في حقه فمنحته أخيرا عضويتها الكاملة (1829) ·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015