قصه الحضاره (صفحة 15412)

وفيما بين عام 1789 و1792 كان يقضي فترة الإجازة متجولا في الريف ومعه دفتر الرسم (دفتر الإسكتشات) · لقد ذهب بعيدا حتى أكسفورد وبريستول وويلز، ولازالت هذه الاسكتشات sketches الشائقة التي سجل فيها الأرض والشمس والبحر موجودة في المتحف البريطاني· وكان يبيع رسومه وهو في التاسعة عشرة من عمره للمجلات، وفي الحادية والعشرين بدأ يعرض لوحاته الزيتية في الأكاديمية، وفي الرابعة والعشرين ثم اختياره عضوا مشاركا، وفي السابعة والعشرين أصبح عضوا كامل العضوية (في الأكاديمية) وبعد أن أصبح مستقلا من الناحية المالية بفضل ما باعه من لوحات افتتح في سنة 1800 مرسماً (ستوديو studio) واسعا في 64 شارع هرلي Hurly وأتى أبوه ليعيش معه كمساعد وممثل تجاري له· وكان هذا الحب المتبادل بين الوالد وابنه متمشيا مع عزوف الفنان الابن عن الزواج، فلم يكن جذابا من الناحية البدنية ولم يكن مليح الوجه، وكان ذا طباع فيها القليل من الجاذبية· لقد كان رجلا منشغلا ظل نحو نصف قرن يسيطر على الفن في إنجلترا ويسوده بأعماله الرائعة الكثيرة·

وعمد كتاب السير إلى تقسيم حياته إلى ثلاث مراحل لتيسير دراستها ومحاولة فهمها· المرحلة الأولى (1787 - 1820) كان يميل فيها إلى الموضوعات التاريخية لكنه حولها إلى دراسات للشمس والبحر· وفي سنة 1799 كان من بين الرسامين الأربعة الذين احتفوا في معرض الأكاديمية بانتصار نيلسون وتحطيم أسطول نابليون في (أبو قير)، وفي سنة 1802 قام بأول رحلة له خارج بلاده، وعندما اقتربت السفينة التي تقله من كاليه Calais ارتفعت الأمواج عالية وهبت العاصفة الشديدة، فدبر تيرنر وبعض الركاب أمر الوصول إلى الشاطئ بقارب تجديف، وتناول - على الشاطئ - كراسة الرسم (الاسكتشات) وراح يخطط المنظر المعقد لسفينة تناضل ضد العاصفة، وبعد ذلك بعام عرض في لندن لوحته القماشية الضخمة (رصيف كاليه Calais Pier) قدم فيها تفاعله مع مناظر السحب السوداء والبحار الغاضبة والرجال الشجعان ومن فرنسا أسرع إلى سويسرا ليرسم 400 لوحة للجبال وهي تتحدى السماء بشموخها· لقد أصبحت رسومه (إسكتشاته) كذاكرة ثانية له·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015