قصه الحضاره (صفحة 15380)

وكانت إنجلترا الآن (في ذلك الوقت) رائدة في هذا المجال· وفي سنة 1790 نقلت السفن البريطانية 38,000 عبد إلى أمريكا ونقلت السفن الفرنسية 20,000 والبرتغالية 10,000 والهولندية 4,000 والدنمركية 2,000· لقد أسهمت كل أمة أوروبية في هذه التجارة على وفق قدراتها، تلك التجارة التي ربما كانت أفظع الأفعال إجرامية في التاريخ· ومن ليفربول Liverpool وبريستول رضي الله عنهristol حملت السفن الخمور والأسلحة النارية والمنسوجات القطنية والأشياء التافهة إلى ساحل العبيد في إفريقية· وهناك - أي في إفريقية - غالباً ما كان الزعماء من أهل إفريقية يساعدون الزعماء المسيحيين في تسلّم عبيد أو زنوج Negros مقابل ما جلبوه من بضاعة، ويتم نقل هؤلاء العبيد (الزنوج) بعد ذلك إلى جزر الهند الغربية والمستعمرات الجنوبية في أمريكا الشمالية·

وكان هؤلاء الأسرى (العبيد من الزنوج) يوضعون في جوف السفينة وفي أحيان كثيرة كانوا يُقيّدون بالسلاسل لمنعهم من التمرد أو الانتحار· وكانوا يُزوّدون بالماء والطعام بالقدر الذي يكفي - بالكاد - لإبقائهم على قيد الحياة، وكانت التهوية بائسة كما كانت وسائل التخلص من الإفرازات والفضلات في حدها الأدنى، وإذا ما هبت عاصفة شديدة وكان لابد من تخفيف حمولة السفينة تم - أحياناً - إلقاء العبيد المرضى في عُرض البحر لتخفيف الحمولة، وفي بعض الأحيان كان يتم إلقاء غير المرضى أيضاً· فمن بين عشرين مليون زنجي كانوا يُنقلون إلى جزر الهند الغربية البريطانية لم يصل منهم على قيد الحياة سوى 20% وفي رحلة العودة كانت السفن تحمل دِبْس السكّر molasses ( المولاس) الذي كان يستقطر في بريطانيا لصنع الرُّم (نوع من الخمور) الذي كان يستخدم بدوره كثمن لشراء العبيد في الرحلة التالية (إلى إفريقية) ·

طور بواسطة نورين ميديا © 2015