وكان الكويكرز Quakers ( صحاب مذهب ديني منشق) هم أصحاب الريادة في القارتين في مهاجمة هذه التجارة باعتبارها الخطوة الأولى لإلغاء الرق· وانضم ما لا حصر لهم من الكتاب الإنجليز لمحاربة هذه التجارة: جون لوك، إسكندر بوب، جيمس طومسون، ريتشارد سافج Richard Savage، وليم كوبر، ولا ننس أن السيدة أفرا بيهن صلى الله عليه وسلمphra رضي الله عنهehn قد قدمت لنا في روايتها "أورونوكو Oroonoko " (1678) وصفاً للأحوال في جزر الهند الغربية يثير التقزز· وفي سنة 1772 استصدر جرانفل شارب Granville Sharp ( من الكويكرز - جماعة دينية) من إيرل مانسفيلد رئيس مجلس الملكة مرسوماً بمنع استيراد العبيد في بريطانيا، وكل عبد يصبح حراً بمجرد أن تطأ قدمه أرض بريطانيا· وفي سنة 1786 نشر توماس كلاركسون , Thomas Clarkson ( وهو أيضاً من جماعة الكويكرز) مبحثاً بعنوان (مقال عن الرق والتجارة في البشر) قدم فيه خلاصة مؤثرة لنتائج الرق والتجارة في العبيد، تكاد تكون حصاد عُمر بأكمله· وفي سنة 1787 كوّن كل من كلاركسون, شارب، ويلبرفورس، جوزياه ودجوود، زاكاري ماكولاي (والد المؤرّخ) Clarkson, Sharp, Wilberforce, Josiah Wedgwood, Zachary Macaulay جمعية منع تجارة الرق·
وفي سنة 1789 قدَّم ويلبرفورس إلى مجلس العموم مشروع قانون لإنهاء هذا الشر· ولم يحصل المشروع على الأصوات المطلوبة بسب أموال التجار، وفي سنة 1792 دافع بِت في واحد من أعظم خطبه عن إجراء مماثل (منع تجارة الرقيق) لكنه أيضاً لم يُوفق في تحقيق غرضه· وحاول ويلبرفورس مرات أخرى في سنة 1798 و1802 و1804 و1805 لكنه مُني بالفشل في محاولاته تلك· وبقي على تشارلز جيمس فوكس في فترة وزارته القصيرة (1806/ 1807) أن يضغط على هذا الأمر حتى حقّق النصر، إذ استسلم البرلمان ومنع التجار البريطانيين من أي مشاركة في تجارة الرقيق· وكان ويلبرفورس والقدّيسون الذي ساندوه يعلمون أن هذا النصر الذي حققوه ليس سوى البداية، فواصلوا نضالهم لتحرير (عِتق) كل الرقيق على الأرض البريطانية· ومات ويلبرفورس في سنة 1833 وبعد موته بشهر جرى منع الرق في كل البلاد الخاضعة للحكم البريطاني، وكان هذا في 28 أغسطس سنة 1833·